المحقق البحراني
476
الحدائق الناضرة
وبالجملة فالظاهر هو القول المشهور ، لما عرفت من دلالة صحيحة جميل على ذلك وإن كانت مرسلة ، لعدم المعارض لها ، فيتجه العمل بها . وربما بنى الكلام هنا على الاختلاف في معنى الاحرام وما المراد منه وأنه عبارة عن ماذا ؟ فذكر العلامة في المختلف - في مسألة تأخير الاحرام عن الميقات - أن الاحرام ماهية مركبة من النية والتلبية ولبس الثوبين . ومقتضاه أنه ينعدم بانعدام أحد أجزائه . وحكى الشهيد ( رحمه الله ) في شرح الإرشاد عن ابن إدريس أنه جعل الاحرام عبارة عن النية والتلبية ، ولا مدخل للتجرد ولبس الثوبين فيه . وعن ظاهر المبسوط والجمل أنه جعله أمرا بسيطا وهو النية ، قال : فيتحقق الاخلال بالاحرام بالاخلال بها . . . إلى أن قال ( رحمه الله ) في الكتاب المذكور : وقد كنت ذكرت في رسالة أن الاحرام هو توطين النفس على ترك المنهيات المعهودة إلى أن يأتي بالمناسك ، والتلبية - وهي الرابطة لذلك التوطين - نسبتها إليه كنسبة التحريمة إلى الصلاة ، والأفعال هي المزيلة لذلك الرابط ، ويتحقق زواله بالكلية بآخرها أعني التقصير وطواف النساء بالنسبة إلى النسكين ، فحينئذ اطلاق الاحرام بالحقيقة ليس إلا على ذلك التوطين ، ولكن لما كان موقوفا على التلبية وكان لها مدخل تام في تحققه جاز اطلاقه عليها أيضا ، أما وحدها لأنها أظهر ما فيه ، تسمية للشئ باسم أشهر أجزائه وشروطه ، وأما مع ذلك التوطين النفساني الذي ربما عبر عنه بالنية . وبالجملة فكلام ابن إدريس أمثل هذه الأقوال ، لقيام الدليل وهو قول الصادق عليه السلام ( 1 ) الصحيح الاسناد : " فإذا فعل شيئا من الثلاثة - يعني : التلبية والاشعار والتقليد - فقد أحرم " فعلى هذا يتحقق نسيان الاحرام بنسيان النية وبنسيان التلبية . انتهى كلامه ( زيد مقامه ) .
--> ( 1 ) الوسائل الباب 12 من أقسام الحج