المحقق البحراني
471
الحدائق الناضرة
قالوا : وفي حكم من لا يريد النسك غير المكلف به ، كالصبي والعبد والكافر إذا بلغ بعد تجاوزه الميقات أو أعتق أو أسلم . فوائد الأولى - لا يخفى أن ما تقدم كله مخصوص بما لو تجاوز الميقات على أحد الوجوه الثلاثة المتقدمة ، أما لو تجاوزه مريدا للنسك وتعمد ترك الاحرام منه فإنه يجب عليه الرجوع إليه والاحرام منه ، فإن تعذر العود لمرض أو خوف أو ضيق الوقت فقد قطع الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بعدم صحة الاحرام من غيره ، لعدم الامتثال ، فيحرم عليه دخول مكة ، لتوقفه على الاحرام . وكأن منشأ ذلك المؤاخذة له بسوء ما عمله من اخلاله بالاحرام عمدا مع ايجاب الشارع له عليه . واحتمل بعض الأصحاب الاكتفاء بالاحرام من أدنى الحل إذا خشي أن يفوته الحج ، لاطلاق صحيحة الحلبي المتقدمة ( 1 ) . وهو غير بعيد . الثانية - المفهوم من صحيحة الحلبي المتقدمة هنا ، وصحيحته الثانية المتقدمة في صدر هذه المسألة برواية ثقة الاسلام - وهو ظاهر صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة ثمة أيضا - إن الواجب الرجوع إلى ميقات أهل بلده في جميع هذه الصور قال شيخنا الشهيد الثاني في المسالك : وفي بعض الأخبار أنه يرجع إلي ميقاته في جميع هذه الصور ، والظاهر أنه غير متعين بل يجزئ رجوعه إلى أي ميقات شاء ، لأنها مواقيت لمن مر بها ، وهو عند وصوله كذلك . وقال سبطه السيد السند في المدارك - في مسألة ما لو أخر عن الميقات لمانع ثم زال المانع فإنه يعود إلى الميقات - ما صورته : لكن لا يخفى أنه إنما يجب العود إذا لم يكن في طريقه ميقات آخر وإلا لم يجب كما مر .
--> ( 1 ) ص 466 و 470