المحقق البحراني
470
الحدائق الناضرة
يريد حاجة في ما سواها فإنه لا يجب عليه الاحرام ، وقد مر النبي صلى الله عليه وآله على ذي الحليفة لما أتى بدرا وهو محل ( 1 ) . ومن قصد دخولها وكان ممن لا يلزمه الاحرام - كالحطاب والحشاش ومن دخلها لقتال - فإنه متى تجدد لكل من هؤلاء إرادة النسك بعد تجاوزه الميقات فالحكم فيه كما تقدم في الناسي والجاهل . قالوا : أما أنه لا يجب عليه العود مع التعذر فلا ريب فيه ، لأن من هذا شأنه أعذر من الناسي وأنسب بالتخفيف . وأما وجوب العود مع الامكان فاستدل عليه في المعتبر بأنه يتمكن من الاتيان بالنسك على الوجه المأمور به فيكون واجبا . وما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي ( 2 ) قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ترك الاحرام حتى دخل الحرم ؟ قال : يرجع إلى ميقات أهل بلاده الذي يحرمون منه فيحرم ، وإن خشي أن يفوته الحج فليحرم من مكانه ، فإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج ثم ليحرم " . أقول : والأولى هو الاستدلال بالصحيحة المذكورة على كل من شقى المسألة وإلغاء هذه التعليلات العليلة ، فإنها مشتملة على حكم كل من الشقين . والتقريب فيها أن الرواية اشتملت على السؤال عن رجل ترك الاحرام حتى دخل الحرم ، وهو شامل لمحل البحث . ونحو هذه الصحيحة بالنسبة إلى الشق الثاني رواية الحميري المتقدم نقلها عن قرب الإسناد ( 3 ) .
--> ( 1 ) المغني ج 3 ص 241 مطبعة العاصمة ( 2 ) الوسائل الباب 14 من المواقيت . وقوله : " ثم ليحرم " وارد في رواية الكافي ج 4 ص 323 وليس في رواية التهذيب ج 5 ص 58 . ( 3 ) ص 468 .