المحقق البحراني

451

الحدائق الناضرة

ثم إنه لا يخفى أن كلام الأصحاب هنا لا يخلو من اختلاف ، فإن منهم من أطلق القرب كالشهيد في الدروس ، والمحقق في الشرائع ، والعلامة في الإرشاد والتذكرة ، ومنهم من أطلق القرب واستدل ببعض الأخبار المتقدمة ، وهو ظاهر في كون مراده القرب إلي مكة ، ومنهم من اعتبر القرب إلى مكة ، ومنهم من اعتبر القرب إلى عرفات ، وبه صرح الشهيد في اللمعة ونقله في المدارك عن المحقق في المعتبر أيضا ، ولم أجده فيه ، بل الظاهر من كلامه إنما هو القرب إلى مكة فإنه وإن أطلق في صدر كلامه لكنه استدل ببعض الأخبار المتقدمة المصرحة بالقرب إلى مكة . نعم عبارة شيخنا الشهيد في اللمعة صريحة في ذلك ، حيث قال : ويشترط في حج الافراد النية ، واحرامه به من الميقات أو من دويرة أهله إن كانت أقرب إلى عرفات . والأخبار المتقدمة صريحة في دفعه كما عرفت . الخامسة - قد صرح جملة من الأصحاب بأن من حج على طريق لا يفضي إلى أحد المواقيت المتقدمة فإنه يحرم إذا غلب على ظنه محاذاة أقرب المواقيت إلى مكة . وصرح آخرون بأنه يحرم عند محاذاة أحد المواقيت . وهو ظاهر في التخيير بين الاحرام من محاذاة أيها شاء . وظاهر العلامة في المنتهى اعتبار الميقات الذي هو أقرب إلى طريقه . ثم قال : والأولى أن يكون احرامه بحذو الأبعد من المواقيت من مكة ، وحكم بأنه إذا كان بين ميقاتين متساويين في القرب إليه تخير في الاحرام من أيهما شاء . ونحو ذلك في التذكرة أيضا . وكيف كان فاعلم أني لم أقف في هذه المسألة إلا على صحيحة عبد الله بن سنان المشار إليها آنفا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " من أقام بالمدينة شهرا وهو يريد الحج ، ثم بدا له أن يخرج في غير طريق أهل المدينة التي يأخذونه

--> ( 1 ) الوسائل الباب 7 من المواقيت .