المحقق البحراني
446
الحدائق الناضرة
كانت غير صريحة في التخصيص إلا أن الاحتياط يقتضي المصير إلى ما ذهبوا إليه . قال في المدارك بعد نقل بعض أخبار الطرفين : وكيف كان فينبغي القطع بصحة الاحرام من الجحفة وإن حصل الإثم بتأخيره عن ذي الحليفة . أقول : وبذلك صرح الشهيد في الدروس أيضا . ولا يخلو من اشكال ، لأن المتبادر من الروايات الدالة على أن من مر على ميقات غير بلده جاز له الاحرام منه إنما هو من لم يمر على ميقات بلده . وحينئذ فمتى قلنا بأن الجحفة ليست ميقاتا للمدني اختيارا وإنما ميقاته مسجد ذي الحليفة - وقد مر على ميقاته ، مع استفاضة الأخبار بأنه يجب عليه الاحرام منه ولا يجوز تجاوزه إلا محرما ، وقد مر به ولم يحرم منه - فانعقاد احرامه من الجحفة يحتاج إلى دليل ، لعدم دخوله تحت الأخبار المشار إليها آنفا كما بيناه . ومن ما يؤيد ما ذكرناه صحيحة الحلبي ( 1 ) قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ترك الاحرام حتى دخل الحرم ؟ فقال : يرجع إلى ميقات أهل بلاده الذي يحرمون منه فيحرم ، وإن خشي أن يفوته الحج فليحرم من مكانه " ولا ريب في صدق الخبر المذكور على المدعى وانطباقه عليه . ثم قال في المدارك أيضا : وإنما يتوقف التأخير على الضرورة على القول به مع مروره على ذي الحليفة ، فلو عدل ابتداء عن ذلك الطريق جاز وكان الاحرام من الجحفة اختياريا . وأورد عليه بأن كلامه هذا لا ينطبق على شئ من الأخبار المتقدمة ، لأن بعضها يقتضي المنع من العدول الاختياري مطلقا وبعضها يقتضي جواز العدول مطلقا ، فالتفصيل لا يوافق شيئا من النصوص .
--> ( 1 ) الوسائل الباب 14 من المواقيت