المحقق البحراني

442

الحدائق الناضرة

ميقات العامة ( 1 ) وكان الفضل إنما هو في ما قبلها فالتأخير إليها وترك الفضل إنما يكون لعذر من علة أو تقية . وإلى ما ذكرناه يشير كلام ابن إدريس في سرائره ، حيث قال : ووقت رسول الله صلى الله عليه وآله لأهل كل صقع ولمن حج على طريقهم ميقاتا ، فوقت لأهل العراق العقيق ، فمن أي جهاته وبقاعه أحرم ينعقد الاحرام منها ، إلا أن له ثلاثة أوقات : أولها المسلخ ، يقال بفتح الميم وبكسرها ، وهو أوله ، وهو أفضلها عند ارتفاع التقية ، وأوسطها غمرة ، وهي تلي المسلخ في الفضل مع ارتفاع التقية وآخرها ذات عرق ، وهي أدونها في الفضل إلا عند التقية والشناعة والخوف ، فذات عرق هي أفضلها في هذه الحال . ولا يتجاوز ذات عرق إلا محرما على حال . انتهى . وحينئذ فتحمل الأخبار الدالة على تحديد العقيق إلى غمرة على الأفضل منه ، وكذا رواية الاحتجاج . وهذا التأويل وإن كان لا يخلو من شئ إلا أنه في مقام الجمع لا بأس به . بقي الاشكال في تحديد أول العقيق ، لما عرفت من الأخبار المتقدمة ، فإن بعضها دل على أن أوله المسلخ وبعضها دل على أن أوله بريد البعث الذي هو قيل من ما يلي العراق بستة أميال . ولا يحضرني الآن وجه يمكن جمعها عليه . ثم اعلم أن صاحب التنقيح ضبط المسلح بالسين والحاء المهملتين ، قال : وهو واحد المسالح وهو المواضح العالية . ونقل شيخنا الشهيد الثاني عن بعض الفقهاء أنه ضبطه بالخاء المعجمة من السلخ وهو النزع ، لأنه تنزع فيه الثياب للاحرام .

--> ( 1 ) المغني ج 3 ص 233 مطبعة العاصمة ، وبلوغ المرام لابن حجر العسقلاني ص 86