المحقق البحراني
443
الحدائق الناضرة
ومقتضى ذلك تأخر التسمية عن وضعة ميقاتا . وأما ذات عرق فقيل : إنها كانت قرية فخربت . ونقل العلامة عن سعيد ابن جبير ( 1 ) أنه رأى رجلا يريد أن يحرم بذات عرق فأخذ بيده حتى أخرجه من البيوت وقطع به الوادي فأتى به المقابر فقال : هذه ذات عرق الأولى . والظاهر الاكتفاء في معرفة ذلك بسؤال الناس الخبيرين بذلك ، لما رواه الصدوق في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام ( 2 ) قال : " يجزئك إذا لم تعرف العقيق أن تسأل الناس والأعراب عن ذلك " . الثانية - قد عرفت في ما تقدم من الأخبار أن ميقات أهل المدينة من ذي الحليفة ، وعلى ذلك اتفاق كلمة الأصحاب ، إلا أنهم اختلفوا في أن ذا الحليفة هل هو عبارة عن ذلك الموضع أو عن المسجد الواقع فيه ؟ وبالأول صرح الشهيد في اللمعة والدروس ، واختاره المحقق الشيخ علي ، قال : إن جواز الاحرام من الموضع المسمى بذي الحليفة وإن كان خارجا من المسجد لا يكاد يدفع . وبالثاني صرح جملة من الأصحاب : منهم - العلامة في جملة من كتبه والمحقق وغيرهما . ويدل على الأول اطلاق جملة من الروايات المتقدمة بأن رسول الله صلى الله عليه وآله وقت لأهل المدينة ذا الحليفة . لكن مقتضى جملة أخرى - كما تقدم أيضا - تفسير ذي الحليفة بمسجد الشجرة . وحينئذ فيجب تقييد اطلاق تلك الأخبار بهذه . وبذلك يظهر ضعف القول الأول . وقد ذكر الأصحاب أنه لو كان المحرم جنبا أو حائضا أحرما به مجتازين ،
--> ( 1 ) المنتهى ج 2 ص 671 والمغني ج 3 ص 233 مطبعة العاصمة ( 2 ) الوسائل الباب 5 من المواقيت .