المحقق البحراني

423

الحدائق الناضرة

المحدث من هؤلاء الأعلام ، الناشئ عن عدم اعطاء التأمل حقه في أخبارهم ( عليهم السلام ) . ونظير هذا الخبر أيضا ما رواه الشيخ في التهذيب عن إسحاق بن عبد الله ( 1 ) قال : " سألت أبا الحسن عليه السلام عن المقيم بمكة - وفي نسخة : المعتمر - يجرد الحج أو يتمتع مرة أخرى ؟ فقال : يتمتع أحب إلى ، وليكن احرامه من مسيرة ليلة أو ليلتين " . ثم إن بعضا ممن مال إلى هذا القول المحدث وجه الطعن إلى رواية سماعة المتقدمة في صدر المسألة دليلا للقول المشهور - ظنا منه انحصار الدلالة فيها - من وجوه : أحدها - ضعف السند بأن في الطريق معلى بن محمد وهو ضعيف . والجواب عنه ( أو لا ) - إن هذا الإيراد مفروغ منه عندنا ، فإنا لا نرى الاعتماد على هذا الاصطلاح الذي هو إلى الفساد أقرب من الصلاح ، كما أوضحنا ذلك في جملة من كتبنا وزبرنا . وثانيا - أنه من المقرر بين أرباب هذا الاصطلاح هو العمل بالخبر الضعيف متى كان عمل الأصحاب قديما وحديثا على القول بمضمونه ، فضعفه مجبور عندهم بشهرة القول به والاتفاق عليه ، والأمر في ما نحن فيه كذلك . والأمران اصطلاحيان ، ولا معنى للعمل بأحدهما ورد الآخر . وثانيها - إن مهل أرضه مجمل فيمكن أن يراد به أدنى الحل ليوافق الأخبار الباقية . والجواب عنه أن هذا الكلام من ما يقضى منه العجب العجاب عند من له أدنى مسكة بالعربية من ذوي الألباب ، إذ لا ريب أن المراد بالمهل يعني

--> ( 1 ) الوسائل الباب 4 من أقسام الحج