المحقق البحراني

424

الحدائق الناضرة

موضع الاهلال ، وهو رفع الصوت بالتلبية الذي محله الميقات ، وإضافة المهل إلى الأرض بتقدير مضاف ، أي مهل أهل أرضه كما في قوله عز وجل : " واسأل القرية " ( 1 ) وإضافة الأرض إلى ضمير ذلك الشخص يعين كون ذلك الميقات هو الميقات المخصوص بأهل تلك الأرض . وحينئذ فأي اجمال في هذا البيان الواضح البرهان لولا حب التعصب للمذاهب الغير اللائق بالعلماء الأعيان . على أن للخصم أن يقلب عليه هذا الطعن في الخبرين المتقدمين اللذين هما عمدة ما استندوا إليه ، بأن غاية ما دلا عليه أنه بعد ما سأل السائل : " من أين يتمتعون " بأنهم يخرجون من الحرم ، ولا ريب أنه لا صراحة فيه ولا ظاهرية بأنهم يحرمون من أدنى الحل كما ادعوه ، ومجرد الخروج من الحرم لا يستلزم ذلك إذ من الجائز أن يكون المراد يخرجون من الحرم إلى الميقات المعين لهم وهو ميقات أهل بلادهم ، وبالجملة فهو مطلق فيمكن تقييده بتلك الأخبار الدالة على وجوب الاحرام من ميقات أهل بلادهم ، ولا سيما موثقة سماعة المتقدمة قريبا ، حيث تضمنت أنه يخرج من مكة حتى يجاوز ذات عرق ، ورواية إسحاق ابن عبد الله المتضمنة لمسير ليلة أو ليلتين ، فقد بين فيهما غاية الخروج وهذه مطلقة في بيان الغاية ، والواجب بمقتضى القاعدة المسلمة عندهم الحكم بالمقيد على المطلق . وهذا بحمد الله - سبحانه - ظاهر لا سترة عليه . فالتأويل في جانب أخباره التي اعتمدها أقرب منه في جانب هذا الخبر ، ولكن الأمر كما قيل : وعين الرضا عن كل عيب كليلة * ولكن عين السخط تبدي المساويا ونحن قد تجاوزنا عن هذا الاحتمال سابقا ولم نذكره مع إمكانه واحتماله ، مماشاة ومجاراة بأنه مع تسليم ما يدعونه فحمله على ما قدمناه من العذر - كما في

--> ( 1 ) سورة يوسف ، الآية 82 .