المحقق البحراني
416
الحدائق الناضرة
والعمرة متساويان في ذلك - ما لفظه : ولو أراد المفرد أو القارن الاعتمار بعد الحج لزمهما الخروج إلى أدنى الحل فيحرمان منه ثم يعودان إلى مكة للطواف والسعي وتدل عليه روايات : منها - ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام . . . ثم ساق الرواية المذكورة إلى آخرها . وأما ما ربما يتوهم - من اطلاق العمرة فيها وشمولها لعمرة التمتع - فهو توهم ناشئ من قصور التتبع للأخبار والتأمل فيها بعين الفكر والاعتبار ، إذ لا يخفى على من راجعها كملا وقلبها بطن الظهر وظهر البطن أن الحديبية والتنعيم والجعرانة ونحوها من المواضع التي في خارج الحرم إنما جعلت مواقيت للعمرة المفردة ولحج الافراد من المجاورين ، وأما حج التمتع وعمرته فلا تعلق لهما بهذه المواضع بالكلية ، وإنما هذه شبهة استولت على هؤلاء الأفاضل من هذين الخبرين المتقدمين وما فيهما من الاجمال في هذا المجال فأحدثوا هذا القول في المسألة أو الاحتمال . وأما الاستدلال على ذلك بموثقة سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام - ( 1 ) قال : " المجاور بمكة إذا دخلها بعمرة في غير أشهر الحج في رجب أو شعبان أو شهر رمضان أو غير ذلك من الشهور إلا أشهر الحج ، فإن أشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة ، من دخلها بعمرة في غير أشهر الحج ثم أراد أن يحرم فليخرج إلى الجعرانة فيحرم منها ثم يأتي مكة ، ولا يقطع التلبية حتى ينظر إلى البيت ، ثم يطوف بالبيت ويصلي الركعتين عند مقام إبراهيم ( عليه السلام ) ثم يخرج إلى الصفا والمروة فيطوف بينهما ، ثم يقصر ويحل ، ثم يعقد التلبية يوم التروية " - فالجواب عنه ما ذكره المحدث الكاشاني في الوافي بعد نقله الرواية ، حيث قال : بيان : " ثم أراد أن يحرم " يعني : بعمرة أخرى مفردة ، وذلك لأن
--> ( 1 ) الوسائل الباب 8 من أقسام الحج .