المحقق البحراني
417
الحدائق الناضرة
المعتمر بعمرة التمتع لا بد له أن يخرج إلى أحد المواقيت البعيدة كما سبق . انتهى ولا ينافي ذلك كون هذه العمرة في أشهر الحج ، لتكاثر الأخبار بجواز العمرة المفردة في أشهر الحج وإن لم يحج ( 1 ) . والتحقيق في المقام أن الأصل في هذه المسألة أخبار المواقيت ( 2 ) فإن المستفاد من جعله صلى الله عليه وآله لكل أناس ميقاتا مخصوصا هو وجوب الاحرام من ذلك الميقات بعينه ، فقضية جعله لأهل مكة ومن حولهم ميقاتا مخصوصا - وللبعيد الخارج عن ذلك مواقيت مخصوصة ، وتقسيم تلك المواقيت على أهل الآفاق وتخصيص أهل كل أفق بما يليهم - هو وجوب الاحرام على أهل كل قطر بما خصهم به وعينه لهم كيف كان وعلى أي نحو كان إلا ما استثنى ، وتخرج الأخبار الدالة على وجوب الرجوع على الناسي والجاهل والمقيم في مكة دون المدة المعينة ( 3 ) شاهدة على ذلك ، فإن الظاهر أن وجوب الرجوع في الجميع إنما هو لما ذكرنا لا من حيث خصوصية الجهل أو النسيان أو الإقامة . فإن قيل : أن الخصم يدعي أيضا تخصيص هذا العموم بالروايتين المتقدمتين ( 4 ) الدالتين على الاحرام من أدنى الحل للمقيم بمكة ، كما خصصتموه بالصورتين المذكورتين . قلنا : إنا إنما صرنا إلى التخصيص بالصورتين المذكورتين لصراحة الأخبار الدالة عليهما ، مضافا إلى اتفاق الأصحاب على ذلك ، وهذا مفقود في الموضع المدعى
--> ( 1 ) الوسائل الباب 7 من العمرة ( 2 ) الوسائل الباب 1 من المواقيت . ( 3 ) الوسائل الباب 14 و 19 من المواقيت ، والباب 9 من أقسام الحج . ( 4 ) ص 414