المحقق البحراني
415
الحدائق الناضرة
مكة نحوا من ما يقول الناس " - فيجب حمله على تعذر الرجوع إلى الميقات هنا . ونظيره أيضا ما ورد في الناسي والجاهل اللذين لا خلاف بينهم في وجوب رجوعهما إلى الميقات ، كما دلت عليه الأخبار المتقدمة - من أنهما يحرمان من موضعهما أو من أدنى الحل : كما رواه في الكافي بسنده عن الكناني ( 1 ) قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل جهل أن يحرم حتى دخل الحرم ، كيف يصنع ؟ قال : يخرج من الحرم ثم يهل بالحج " . وما رواه فيه أيضا عن سورة بن كليب ( 2 ) " أنه قال لأبي جعفر عليه السلام : خرجت معنا امرأة من أهلنا فجهلت الاحرام فلم تحرم حتى دخلنا مكة ونسينا أن نأمرها بذلك ؟ قال : فمروها فلتحرم من مكانها من مكة أو من المسجد " . ولا ريب أن اطلاق هذين الخبرين غير معمول عليه عندهم بل يجب تقييده بتعذر الخروج إلى الميقات ، وحينئذ فيجب أيضا تقييد ذينك الخبرين بما ذكرنا من الأخبار الدالة على وجوب الرجوع إلى الميقات . وأما ما استدل به في المدارك لهذا القول أيضا - من صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام ( 3 ) قال : " من أراد أن يخرج من مكة ليعتمر أحرم من الجعرانة أو من الحديبية أو ما أشبههما " - فلا دلالة فيها ، لوجوب حملها على العمرة المفردة كما استفاضت به الأخبار ، وقد صرح بذلك هو نفسه ، فقال - في شرح قول المصنف ( قدس سره ) : والحج
--> ( 1 ) الوسائل الباب 14 من المواقيت . ( 2 ) الوسائل الباب 14 من المواقيت . ( 3 ) الوسائل الباب 22 من المواقيت