المحقق البحراني

410

الحدائق الناضرة

فكيف تصلح لأن تخصص بها الآية والأخبار الواردة بمعناها . بقي الكلام في حكمه عليه السلام بالتمتع في الخبر الثالث وهو قوله : " فسأله بعد ذلك رجل من أصحابنا . . . إلى آخره " وتأكيده بذلك ، وهو يحتمل وجهين : أحدهما - أن يكون الكلام في الحج المندوب ويكون الحكم بالتمتع على سبيل الاستحباب ، وثانيهما - أن يكون الغالب في حال السائل الإقامة بالمدينة فيكون فرضه التمتع ، ولعل في قوله : " إن أهلي ومنزلي بالمدينة ولي بمكة أهل ومنزل " اشعارا بذلك . والشيخ أورده في موضع آخر مستقلا معلقا عن موسى بن القاسم ، وفي المتن زيادة يختلف بها المعنى ، قال ( 1 ) : " أخبرني بعض أصحابنا أنه سأل أبا جعفر ( عليه السلام ) في عشر من شوال ، فقال : إني أريد أن أفرد عمرة هذا الشهر ؟ فقال له : أنت مرتهن بالحج . فقال له الرجل : إن المدينة منزلي ومكة منزلي ولي بينهما أهل وبينهما أموال ؟ فقال له : أنت مرتهن بالحج . فقال له الرجل : فإن لي ضياعا حول مكة واحتاج إلى الخروج إليها ؟ فقال : تخرج حلالا وترجع حلالا إلى الحج " ووجه الاختلاف في المعنى بين الخبرين أن المستفاد من هذا المتن كون السؤال عن افراد العمرة في أشهر الحج للحاجة إلى الخروج قبل وقت الحج ، فأجابه عليه السلام بالمنع من افراد العمرة وأن ما يريده ممكن متى قصد التمتع بها ، وهو أن يخرج بعد عمرة التمتع بغير احرام ويرجع إلى الحج قبل الشهر . وقد تقدمت الأخبار الدالة عليه ( 2 ) . بقي الكلام في المنع من افراد العمرة في الصورة المذكورة ، فإنه خلاف ما دلت

--> ( 1 ) التهذيب ج 5 ص 436 وفي الوسائل الباب 22 من أقسام الحج . ( 2 ) ص 362 و 363 و 365