المحقق البحراني
406
الحدائق الناضرة
البحث الخامس - لو بعد المكي عن أهله وحج حج الاسلام على ميقات أحرم منه وجوبا والكلام هنا في موضعين : الأول - في وجوب الاحرام عليه من الميقات ، وهذا من ما لا خلاف فيه ولا اشكال ، لأنه لا يجوز لقاصد مكة مجاوزة الميقات إلا محرما عدا ما استثني ، وقد صار هذا ميقاتا له باعتبار مروره عليه للأخبار الكثيرة : ومنها - صحيحة صفوان بن يحيى عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ( 1 ) " أنه كتب إليه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وقت المواقيت لأهلها ولمن أتى عليها من غير أهلها ، وفيها رخصة لمن كانت به علة ، فلا يجاوز الميقات إلا من علة " . الثاني - في النوع الذي يحرم به ، فالمشهور أنه يجوز له التمتع ، ذهب إليه الشيخ في جملة من كتبه والمحقق في المعتبر ، والعلامة في المنتهى والتذكرة ، وغيرهم ونقل عن الحسن بن أبي عقيل عدم جواز التمتع له ، لأنه لا متعة لأهل مكة لقول الله عز وجل : ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ( 2 ) والأخبار المتقدمة الصريحة في أنه ليس لأهل مكة متعة ( 3 ) والعلامة في المختلف اقتصر على نقل القولين ولم يرجح شيئا منهما في البين . احتج الشيخ ومن تبعه بما رواه في الصحيح عن عبد الرحمان بن الحجاج وعبد الرحمان بن أعين ( 4 ) قالا : " سألنا أبا الحسن موسى عليه السلام عن رجل من أهل مكة خرج إلى بعض الأمصار ثم رجع فمر ببعض المواقيت التي وقت
--> ( 1 ) الوسائل الباب 15 من المواقيت ( 2 ) سورة البقرة ، الآية 195 . ( 3 ) ص 322 إلى 324 . ( 4 ) الوسائل الباب 7 من أقسام الحج .