المحقق البحراني
407
الحدائق الناضرة
رسول الله صلى الله عليه وآله له أن يتمتع ؟ قال : ما أزعم أن ذلك ليس له ، والاهلال بالحج أحب إلي . ورأيت من سأل أبا جعفر عليه السلام وذلك أول ليلة من شهر رمضان فقال له : جعلت فداك أني قد نويت أن أصوم بالمدينة ، قال : تصوم إن شاء الله تعالى . قال له : وأرجو أن يكون خروجي في عشر من شوال . فقال : تخرج إن شاء الله تعالى . فقال له : إني قد نويت أن أحج عنك أو عن أبيك فكيف أصنع ؟ فقال له : تمتع . فقال له : إن الله ربما من علي بزيارة رسول الله صلى الله عليه وآله وزيارتك والسلام عليك ، وربما حججت عنك ، وربما حججت عن أبيك ، وربما حججت عن بعض إخواني أو عن نفسي ، فكيف أصنع ؟ فقال له : تمتع . فرد عليه القول ثلاث مرات يقول : إني مقيم بمكة وأهلي بها ، فيقول : تمتع . فسأله بعد ذلك رجل من أصحابنا فقال : إني أريد أن أفرد عمرة هذا الشهر ، يعني : شوال ؟ فقال له : أنت مرتهن بالحج . فقال له الرجل : إن أهلي ومنزلي بالمدينة ولي بمكة أهل ومنزل وبينهما أهل ومنازل ؟ فقال له : أنت مرتهن بالحج . فقال له الرجل : إن لي ضياعا حول مكة وأريد أن أخرج حلالا فإن كان أبان الحج حججت " . وللمحقق الشيخ حسن ( طاب ثراه ) في كتاب المنتقى كلام جيد على أثر هذا الحديث لا بأس بايراده ، قال ( قدس سره ) بعد ذكره : قلت : لا يخفى أن قوله : " ورأيت من سأل أبا جعفر عليه السلام . . . إلى قوله : وسأله بعد ذلك . . . " من كلام موسى بن القاسم ، فهو حديث ثان عن أبي جعفر الثاني عليه السلام وأورده موسى على أثر حديث أبي الحسن موسى عليه السلام وقد تمسك جماعة من الأصحاب - منهم العلامة - بالخبر الأول في الحكم بجواز التمتع للمكي إذا بعد عن أهله ثم رجع ومر ببعض المواقيت ، وفهموا من الخبر إرادة التمتع في حج الاسلام واللازم من ذلك أن يكون الخروج موجبا لانتقال الفرض كالمجاورة ، لكنه هنا