المحقق البحراني
366
الحدائق الناضرة
فيخرج إلى المدينة أو إلى ذات عرق أو إلى بعض المعادن ؟ قال : يرجع إلى مكة بعمرة إن كان في غير الشهر الذي تمتع فيه ، لأن لكل شهر عمرة ، وهو مرتهن بالحج . قلت : فإنه دخل في الشهر الذي خرج فيه ؟ قال : كان أبي مجاورا ههنا فخرج يتلقى بعض هؤلاء ، فلما رجع فبلغ ذات عرق أحرم من ذات عرق بالحج ودخل وهو محرم بالحج " - فهي لا تخلو من اشكال من وجهين : أحدهما - أن ظاهر التعليل المذكور فيها اعتبار مضى الشهر من حين الاحلال ليتحقق تخلل الشهر بين العمرتين ، وهو خلاف ما صرحت به الأخبار المتقدمة من أنه إن رجع في شهر خروجه دخل محلا وإلا دخل محرما . وثانيهما - أنها دلت على جواز الاحرام بالحج من غير مكة وهو خلاف ما استفاضت به الأخبار واتفقت عليه كلمة الأصحاب . وظاهر جملة من الأصحاب القول بهذه الرواية هنا مع ما عرفت . قال في الدروس : ولو رجع في شهره دخلها محلا ، فإن أحرم فيه من الميقات بالحج فالمروي عن الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) أنه فعله من ذات عرق وكان قد خرج من مكة إليها . وقال العلامة في التذكرة بعد البحث في المسألة : إذا عرفت هذا فلو خرج من مكة بغير احرام وعاد في الشهر الذي خرج فيه استحب له أن يدخلها محرما بالحج ، ويجوز له أن يدخلها بغير احرام ، على ما تقدم . انتهى . ولم أر من تنبه لما ذكرناه سوى العلامة في المنتهى ، حيث قال : لو خرج من مكة بغير احرام وعاد في الشهر الذي خرج فيه استحب له أن يدخلها محرما بالحج ، ويجوز له أن يدخلها بغير احرام على ما تقدم ، روى الشيخ في الصحيح
--> ( 1 ) في حديث إسحاق بن عمار المتقدم .