المحقق البحراني

367

الحدائق الناضرة

عن إسحاق بن عمار قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) . . . ثم ساق الرواية إلى آخرها كما قدمناه . ثم قال : هذا قول الشيخ ( رحمه الله ) واستدلاله ، وفيه اشكال ، إذ قد بينا أنه لا يجوز احرام الحج للمتمتع إلا من مكة . انتهى . وكيف كان فهذه الرواية لا تبلغ قوة في معارضة الأخبار المتقدمة المعتضدة بعمل الأصحاب ، سيما مع ما عرفت من الاشكال المذكور ، وهي مرجأة إلى قائلها . وأما ما رواه الشيخ في الصحيح عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) - : " في الرجل يخرج إلى جدة في الحاجة ؟ فقال : يدخل مكة بغير احرام " - فحمله الشيخ على من خرج من مكة وعاد في الشهر الذي خرج فيه . أقول : وعلى ذلك يحمل أيضا ما رواه الشيخ في الموثق عن ابن بكير عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) : " أنه خرج إلى الربذة يشيع أبا جعفر ( عليه السلام ) ثم دخل مكة حلالا " . فروع الأول - الظاهر من كلام الأصحاب أن سقوط الاحرام في من عاد في الشهر المذكور إنما هو بالنسبة إلى من خرج بعد احرام ، كما صرحت به جملة من عبائرهم ، أما من لم يكن كذلك كقاطني مكة - مثلا - فإنه لو خرج منهم أحد إلى خارج الحرم فإنه يجب عليه الاحرام متى أراد الدخول ، وصحيحة حماد المتقدمة وكذا رواية كتاب الفقه ومرسلة الصدوق ( 3 ) صريحة في من خرج بعد احرام . أما صحيحة حفص ( 4 ) فهي مطلقة ، والظاهر حملها على الروايات المذكورة وتقييد اطلاقها بما دلت

--> ( 1 ) الوسائل الباب 51 من الاحرام . ( 2 ) الوسائل الباب 51 من الاحرام . ( 3 ) ص 362 و 363 و 365 ( 4 ) ص 363