المحقق البحراني

354

الحدائق الناضرة

يجاوز عسفان فيدخل متمتعا بعمرة إلى الحج ، فإن هو أحب أن يفرد الحج فليخرج إلى الجعرانة فيلبي منها " . ثم إنه قد اختلف الأصحاب وغيرهم في أشهر الحج ، فقال الشيخ في النهاية : هي شوال وذو القعدة وذو الحجة . وبه قال ابن الجنيد . ورواه الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه ( 1 ) ونقل عن المرتضى وسلار وابن أبي عقيل ( رضوان الله عليهم ) أنها شوال وذو القعدة وعشرة من ذي الحجة . وعن الشيخ في الجمل وابن البراج : وتسعة من ذي الحجة . وعن الشيخ في الخلاف والمبسوط إلى طلوع الفجر من يوم النحر . وقال ابن إدريس إلى طلوع الشمس من يوم النحر . قال العلامة في المنتهى : وليس يتعلق بهذا الاختلاف حكم . وقال في المختلف : التحقيق أن هذا نزاع لفظي ، فإنهم إن أرادوا بأشهر الحج ما يفوت الحج بفواته فليس كمال ذي الحجة من أشهره ، لما يأتي من فوات الحج دونه على ما يأتي تحقيقه ، وإن أرادوا بها ما يقع فيه أفعال الحج فهي الثلاثة كملا لأن باقي المناسك تقع في كمال ذي الحجة . فقد ظهر أن النزاع لفظي . وقريب منه ما قال في التذكرة وولده في الإيضاح . واستحسنه من تأخر عنه . وهو كذلك ، إذ لا خلاف في فوات وقت الانشاء بعدم التمكن من ادراك المشعر قبل زوال الشمس من يوم النحر ، كما أنه لا خلاف في وقوع بعض أفعال الحج كالطوافين والسعي والرمي في ذي الحجة بأسره . وبذلك يظهر أن هذا الخلاف لا يترتب عليه حكم ، وأن النزاع في

--> ( 1 ) ج 2 ص 277 و 278 ، وفي الوسائل الباب 11 من أقسام الحج . وفيه رواية ذلك من الكافي والتهذيب أيضا ، كما سيأتي قريبا .