المحقق البحراني

351

الحدائق الناضرة

ثم رأت دما ؟ قال : تحفظ مكانها فإذا طهرت طافت منه واعتدت بما مضى " . قال في الفقيه بعد نقلها : قال مصنف هذا الكتاب ( رضوان الله عليه ) : وبهذا الحديث أفتى دون الحديث الذي رواه ابن مسكان عن إبراهيم بن إسحاق عن من سأل أبا عبد الله عليه السلام . . . ثم ساق الرواية المتقدمة حسبما قدمنا نقله عنه ، ثم قال : لأن هذا الحديث اسناده منقطع والحديث الأول رخصة ورحمة ، واسناده متصل . انتهى . أقول : فيه أولا - إن اسناد هذا الخبر وإن كان منقطعا بناء على ما نقله إلا أنه بناء على رواية الشيخ متصل . و ( ثانيا ) - اعتضاد هذا الخبر بالأخبار المتقدمة ، وبالأخبار الكثيرة الآتية - إن شاء الله تعالى - في باب الطواف ، من أن طواف الفريضة إنما يبنى فيه على ما زاد على النصف بخلاف طواف النافلة فإنه يبنى فيه على الأقل ( 1 ) ولهذا حمل الشيخ صحيحة محمد بن مسلم على طواف النافلة . وهو جيد . وبما ذكرناه يظهر قوة القول المشهور . والله العالم . المسألة الثالثة - قد صرح جمع من الأصحاب بأنه يشترط في حج التمتع شروط أربعة : الأول - النية ، إلا أنه قد اضطرب كلامهم في المعنى المراد من هذه النية هنا : قال شيخنا الشهيد الثاني ( قدس سره ) في المسالك : قد تكرر ذكر النية هنا في كلامهم وظاهرهم أن المراد بها نية الحج بجملته . وفي وجوبها كذلك نظر . ويمكن أن يريدوا بها نية الاحرام . وهو حسن إلا أنه كالمستغنى عنه ، فإنه من جملة الأفعال وكما تجب النية له تجب لغيره ، ولم يتعرضوا لها في غيره على الخصوص ولعل للاحرام مزية على غيره باستمراره وكثرة أحكامه وشدة التكليف به . وقد صرح في الدروس بأن المراد بها نية الاحرام . ويظهر من سلار في الرسالة أن

--> ( 1 ) الوسائل الباب 40 و 41 و 45 من الطواف .