المحقق البحراني
324
الحدائق الناضرة
بقي الكلام في أنه قد روى ثقة الاسلام في الكافي في الحسن عن حريز عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) : " في قول الله عز وجل : ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ( 2 ) ؟ قال : من كان منزله على ثمانية عشر ميلا من بين يديها وثمانية عشر ميلا من خلفها وثمانية عشر ميلا عن يمينها وثمانية عشر ميلا عن يسارها فلا متعة له ، مثل " مر " وأشباهه " . قال في المدارك بعد ذكر الخبر المذكور : ويمكن الجمع بينه وبين صحيحة زرارة المتقدمة بالحمل على أن من بعد ثمانية عشر ميلا كان مخيرا بين الأفراد والتمتع ، ومن بعد بالثمانية والأربعين تعين عليه التمتع . وروى الشيخ في الصحيح عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام ( 3 ) " في حاضري المسجد الحرام ؟ قال : ما دون الأوقات إلى مكة " . وعن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام ( 4 ) قال : " في حاضري المسجد الحرام ؟ قال : ما دون المواقيت إلى مكة فهو حاضري المسجد وليس لهم متعة " . وهذان الخبران بحسب ظاهرهما لا يخلوان من الاشكال ، لأن ما دون الأوقات أعم من أن يكون ثمانية وأربعين ميلا أو أزيد . ولا قائل بذلك . مع ظهور مخالفتهما لصحيحة زرارة المتقدمة وروايته الأخرى . وحينئذ فيجب تقييدهما بعدم الزيادة على الثمانية وأربعين ميلا . وأما ما ذكره في الذخيرة بعد ذكر الاحتمال الذي ذكرناه - من أنه يحتمل الحمل على التقية لموافقته المحكي عن أبي حنيفة - فلا أعرف له وجها ، لأن المحكي عن أبي حنيفة - كما نقله في التذكرة ، قال : وقال أبو حنيفة : وحاضرو المسجد الحرام
--> ( 1 ) الوسائل الباب 6 من أقسام الحج . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية 195 ( 3 ) الوسائل الباب 6 من أقسام الحج . ( 4 ) الوسائل الباب 6 من أقسام الحج .