المحقق البحراني
325
الحدائق الناضرة
أهل المواقيت والحرم وما بينهما ( 1 ) - مخالف لما دل عليه ظاهر الخبرين المذكورين من تفسير الحاضرين بمن دون المواقيت ، المؤذن بخروج أصحاب المواقيت ، فكيف يمكن حمل الخبرين على مذهبه ؟ نعم يمكن أن يقال : إن أقرب المواقيت إلى مكة - كما ذكره في التذكرة - ذات عرق ، وهي مرحلتان من مكة ، والمرحلتان - كما سيأتي بيانه إن شاء الله ( تعالى ) - عبارة عن مسافة يومين . وقال في موضع آخر من التذكرة أيضا : إن قرن المنازل ويلملم والعقيق على مسافة واحدة ، بينها وبين مكة ليلتان قاصدتان . وعلى هذا فتكون هذه المواقيت من مكة مسافة ثمانية وأربعين ميلا التي هي الحد الشرعي في أن من كان دونها إلى مكة فهو من حاضري المسجد الحرام ، وإلا فلا . وتوضيح ذلك أنهم قد ذكروا في مسافة التقصير أنها عبارة عن أربعة وعشرين ميلا ، وهو بياض يوم باتفاق الأخبار والأصحاب ، وثمانية وأربعون ميلا عبارة عن يومين ، وإذا ثبت أن هذه المواقيت على مسافة ثمانية وأربعين ميلا فكل من كان دونها إلى مكة فهو من حاضري المسجد الحرام . وبه يصح معنى الخبرين من غير اشكال . ويظهر هذا المعنى أيضا من رواية زرارة ، حيث إنه جعل فيها الحد لحاضري مكة هو ما دخل في مسافة ثمانية وأربعين ميلا من جميع نواحي مكة ، ثم قال : دون عسفان وذات عرق . فإنه ظاهر في كونهما على مسافة ثمانية وأربعين ميلا من مكة . إلا أنه ينقدح هنا اشكال آخر في المقام ، وهو أن ظاهر صحيحة زرارة ورواية أبي بصير أن عسفان وذات عرق من جملة حاضري مكة ، وأنهما داخلان
--> ( 1 ) في بدائع الصنائع ج 2 ص 169 : حاضرو المسجد الحرام هم أهل مكة وأهل الحل الذين منازلهم داخل المواقيت الخمسة .