المحقق البحراني

317

الحدائق الناضرة

القوم : لنخرجن حجاجا وشعورنا تقطر ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : أما إنك لن تؤمن بهذا أبدا . فقال له سراقة بن مالك بن جشعم الكناني : يا رسول الله صلى الله عليه وآله علمنا ديننا كأننا خلقنا اليوم ، فهذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أم لما يستقبل ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : بل هو للأبد إلى يوم القيامة ، ثم شبك أصابعه ، وقال : دخلت العمرة في الحج هكذا ( 1 ) إلى يوم القيامة . قال : وقدم علي من اليمن على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو بمكة فدخل عليه السلام على فاطمة ( عليها السلام ) وهي قد أحلت ، فوجد ريحا طيبة ووجد عليها ثيابا مصبوغة ، فقال : ما هذا يا فاطمة ؟ فقالت : أمرنا بهذا رسول الله صلى الله عليه وآله فخرج علي عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله مستفتيا فقال يا رسول الله صلى الله عليه وآله : إني رأيت فاطمة قد أحلت وعليها ثياب مصبوغة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إني أمرت الناس بذلك فأنت يا علي بما أهللت قال : يا رسول الله صلى الله عليه وآله اهلالا كاهلال النبي صلى الله عليه وآله . فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : قر على احرامك مثلي وأنت شريكي في هديي . قال : ونزل رسول الله صلى الله عليه وآله بمكة بالبطحاء هو وأصحابه ولم ينزل الدور ، فلما كان يوم التروية عند زوال الشمس أمر الناس أن يغتسلوا ويهلوا بالحج ، وهو قول الله ( عز وجل ) الذي أنزله على نبيه صلى الله عليه وآله : فاتبعوا ملة أبيكم إبراهيم ( 2 ) فخرج النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه مهلين بالحج حتى أتى منى فصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والفجر ، ثم غدا والناس معه ، وكانت قريش تفيض من المزدلفة وهي جمع ويمنعون الناس أن يفيضوا منها ، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وقريش ترجو أن تكون إفاضته من حيث كانوا يفيضون ، فأنزل الله ( عز وجل ) عليه : ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس

--> ( 1 ) لفظ " هكذا " في الوافي باب ( حج نبينا صلى الله عليه وآله ) . ( 2 ) سورة آل عمران الآية 95 : " فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا "