المحقق البحراني

318

الحدائق الناضرة

واستغفروا الله ( 1 ) يعني : إبراهيم وإسماعيل وإسحاق في إفاضتهم منها ومن كان بعدهم ، فلما رأت قريش أن قبة رسول الله صلى الله عليه وآله قد مضت كأنه دخل في أنفسهم شئ للذي كانوا يرجون من الإفاضة من مكانهم ، حتى انتهى إلى نمرة وهي بطن عرنة بحيال الأراك ، فضربت قبته وضرب الناس أخبيتهم عندها ، فلما زالت الشمس خرج رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه قريش وقد اغتسل وقطع التلبية حتى وقف بالمسجد فوعظ الناس وأمرهم ونهاهم ، ثم صلى الظهر والعصر بأذان وإقامتين ، ثم مضى إلى الموقف فوقف به ، فجعل الناس يبتدرون أخفاف ناقته يقفون إلى جانبها فنحاها ففعلوا مثل ذلك ، فقال : أيها الناس ليس موضع أخفاف ناقتي بالموقف ولكن هذا كله ، وأومأ بيده إلى الموقف ، فتفرق الناس ، وفعل مثل ذلك بالمزدلفة ، فوقف الناس حتى وقع القرص قرص الشمس ، ثم أفاض وأمر الناس بالدعة حتى انتهى إلى المزدلفة - وهو المشعر الحرام - فصلى المغرب والعشاء الآخرة بأذان واحد وإقامتين ثم أقام حتى صلى فيها الفجر ، وعجل ضعفاء بني هاشم بليل ، وأمرهم أن لا يرموا الجمرة جمرة العقبة حتى تطلع الشمس ، فلما أضاء له النهار أفاض حتى انتهى إلى منى فرمى جمرة العقبة ، وكان الهدي الذي جاء به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أربعا وستين ، أو ستا وستين ، وجاء علي عليه السلام بأربع وثلاثين ، أو ست وثلاثين فنحر رسول الله صلى الله عليه وآله ستا وستين ، ونحر علي عليه السلام أربعا وثلاثين بدنة ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله أن يؤخذ من كل بدنة منها حذوة من لحم ثم تطرح في برمة ثم تطبخ ، فأكل رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام وحسيا من مرقها ، ولم يعطيا الجزارين جلودها ولا جلالها ولا قلائدها وتصدق به ، وحلق وزار البيت ورجع إلى منى وأقام بها حتى كان اليوم الثالث من آخر أيام التشريق ، ثم رمى

--> ( 1 ) سورة البقرة الآية 198 .