المحقق البحراني

307

الحدائق الناضرة

أقول : والقول بالعود ميراثا منقول عن ابن إدريس والشيخ في أجوبة المسائل الحائريات . ثم لا يخفى أن كلامهم ( رضوان الله عليهم ) في هذه المسألة - وخلافهم فيها وتعليل كل منهم ما اختاره بهذه التعليلات الواهية - إنما نشأ عن عدم الوقوف على الأخبار التي وردت في هذه المسألة ، وإلا فهي مكشوفة القناع واجبة الاتباع لا يعتريها مناقشة ولا نزاع ، وهي متفقة الدلالة على القول المشهور متعاضدة المقالة على ذلك لا يعتريها قصور ولا فتور . ومنها - ما رواه المشايخ الثلاثة ( رضوان الله عليهم ) عن علي بن مزيد صاحب السابري ( 1 ) قال : " أوصى إلي رجل بتركته وأمرني أن أحج بها عنه فنظرت في ذلك فإذا شئ يسير لا يكفي للحج . فسألت أبا حنيفة وفقهاء أهل الكوفة ، فقالوا : تصدق بها عنه . فلما حججت لقيت عبد الله بن الحسن في الطواف فسألته وقلت له : إن رجلا من مواليكم من أهل الكوفة مات وأوصى بتركته إلي وأمرني أن أحج بها عنه ، فنظرت في ذلك فلم يكف للحج ، فسألت من قبلنا من الفقهاء فقالوا : تصدق بها . فتصدقت بها ، فما تقول ؟ فقال لي : هذا جعفر بن محمد في الحجر فأته واسأله . قال : فدخلت الحجر فإذا أبو عبد الله عليه السلام تحت الميزاب مقبل بوجهه إلى البيت يدعو ، ثم التفت إلي فرآني فقال : ما حاجتك ؟ فقلت : جعلت فداك أني رجل من أهل الكوفة من مواليكم فقال : دع ذا عنك ، حاجتك . قلت : رجل مات وأوصى إلي بتركته أن أحج بها

--> ( 1 ) الفروع ج 2 ص 239 الطبع القديم ، والتهذيب ج 9 ص 228 ، والفقيه ج 4 ص 154 ، وفي الوسائل الباب 37 و 87 من الوصايا . واسم الراوي في الفروع هكذا : " علي بن فرقد صاحب السابري " .