المحقق البحراني
308
الحدائق الناضرة
عنه ، فنظرت في ذلك فلم يكف للحج ، فسألت من عندنا من الفقهاء فقالوا : تصدق بها . فقال : ما صنعت ؟ قلت : تصدقت بها ، فقال : ضمنت إلا أن لا يكون يبلغ أن يحج به من مكة ، فإن كان لا يبلغ أن يحج به من مكة فليس عليك ضمان ، وإن كان يبلغ أن يحج به من مكة فأنت ضامن " . والشيخ في التهذيب ( 1 ) رواه بحذف حكاية لقاء عبد الله بن الحسن هكذا : " فلما حججت جئت إلى أبي عبد الله عليه السلام فقلت : جعلني الله فداك مات رجل وأوصى . . . الحديث " وهو - كما ترى - صريح في المدعى . ومن ما يدل على أن المال بالوصية ينتقل عن الورثة - وأنه مع تعذر صرفه في ما أوصى به يجب صرفه في أبواب البر - ما رواه المشايخ الثلاثة ( رضوان الله عليهم ) بأسانيدهم عن محمد بن الريان ( 2 ) قال : " كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام - وفي الفقيه ( 3 ) يعني : علي بن محمد - أسأله عن انسان أوصى بوصية فلم يحفظ الوصي إلا بابا واحدا منها ، كيف يصنع بالباقي ؟ فوقع ( عليه السلام ) : الأبواب الباقية اجعلها في البر " . ومن ما ينتظم في سلك هذا النظام ويلج في حيز هذا المقام ما رواه ثقة الاسلام في الكافي ( 4 ) والشيخ في التهذيب ( 5 ) عن ياسين الضرير عن أبي جعفر عليه السلام ( 6 ) في حديث يتضمن أن رجلا أوصى بألف درهم للكعبة فسأل أبا جعفر
--> ( 1 ) ج 9 ص 228 . ( 2 ) الوسائل الباب 61 من الوصايا . ( 3 ) ج 4 ص 162 ، واللفظ هكذا : " كتبت إليه - يعني : علي بن محمد عليهما السلام - أسأله . . . " . ( 4 ) ج 4 ص 241 ( 5 ) ج 9 ص 212 . ( 6 ) الوسائل الباب 22 من مقدمات الطواف .