المحقق البحراني

306

الحدائق الناضرة

الثامنة - الصورة بحالها والحج مندوب ، والأجرة من الثلث إلا مع الإجازة كما تقدم . انتهى . المسألة الحادية عشرة - المشهور بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) أنه لو قصر ما عينه أجرة للحج عن ذلك بحيث لا يرغب فيه أجير أصلا فإنه يصرف في وجوه البر ، وقيل يعود ميراثا . واستدل في المنتهى على القول المشهور - بعد أن قطع به - بأن هذا القدر من المال قد خرج عن ملك الورثة بالوصية النافذة ، ولا يمكن صرفه في الطاعة التي عينها الموصي ، فيصرف إلى غيرها من الطاعات لدخولها في الوصية ضمنا . واعترضه في المدارك بأنه يتوجه عليه أولا - منع خروجه عن ملك الوارث بالوصية ، لأن ذلك أنما يتحقق مع إمكان صرفه فيها والمفروض امتناعه ، ومتى ثبت الامتناع المذكور كشف عن عدم خروجه عن ملك الوارث . وثانيا - أن الوصية إنما تعلقت بطاعة مخصوصة وقد تعذرت ، وغيرها لم يدل عليه لفظ الموصي نطقا ولا فحوى ، فلا معنى لوجوب صرف الوصية إليه . . . إلى أن قال : ومن هنا يظهر قوة القول بعوده ميراثا . وفصل المحقق الشيخ علي ( قدس سره ) في هذه المسألة فقال : إن كان قصوره حصل ابتداء بحيث لم يمكن صرفه في الحج في وقت ما كان ميراثا ، وإن كان ممكنا ثم طرأ القصور بعد ذلك لطروء زيادة الأجرة ونحوه فإنه لا يعود ميراثا ، لصحة الوصية ابتداء فخرج بالموت عن الوارث ، فلا يعود إليه إلا بدليل ولم يثبت ، غاية الأمر أنه قد تعذر صرفه في الوجه المعين فيصرف في وجوه البر كما في المجهول المالك . واستوجهه الشارح ( قدس سره ) ولعل الحكم بعوده ميراثا مطلقا أقرب . انتهى .