المحقق البحراني
301
الحدائق الناضرة
عنه ، والعبادات تابعة للنيات والقصود . ومن ما يعضد القول الأول هنا ما تقدم ( 1 ) من الأخبار في المسألة الأولى من مسائل هذا المقصد الدالة على أن من أعطى رجلا مالا يحج عنه فحج عن نفسه فإنها تقع عن صاحب المال . فإنه متى صح كونها عن صاحب المال بدون نية الاحرام عنه فمعها أولى . وبذلك صرح شيخنا الشهيد في شرح الإرشاد فقال : ويمكن أن يحتج للشيخ برواية ابن أبي حمزة عن الصادق عليه السلام . . . ثم ساق الرواية كما قدمناه ( 2 ) ثم قال ( قدس سره ) : فإذا كان يجزئ عن المنوب لا مع نية الاحرام فلأن يجزئ بنيته أولى . ورد ذلك في المدارك بضعف الرواية . وفيه أنك قد عرفت من ما قدمنا ثمة أن بعض هذه الروايات من مرويات صاحب الفقيه ، وهو كثيرا ما يعتضد بها بناء على ما ذكره في ديباجة كتابه . وبالجملة فالمسألة لا تخلو من شوب الاشكال وإن كان قول الشيخ - لما عرفت - لا يخلو من قوة . والله العالم . المسألة العاشرة - قد صرح الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بأنه لو أوصى للحج بقدر معين ، فإن كان الحج واجبا أخرج أجرة المثل من الأصل ، وما زاد - إن كان في ذلك المقدار زيادة - من الثلث كما هو شأن الوصايا ، وإن كان الحج ندبا فالجميع من الثلث . وما ذكروه في الواجب ، أما في حجة الاسلام فلا اشكال فيه ، وأما في غيره من النذر وشبهه فهو مبني على الخلاف المتقدم ، وإن كان المشهور عندهم أنه كحج الاسلام من الأصل .
--> ( 1 ) ص 258 . ( 2 ) ص 258 .