المحقق البحراني

283

الحدائق الناضرة

في الحقيقة اعتراف بمال مستحق للاخراج في الوجه الذي يذكره من حج أو غيره إما بأجمعه وذلك على تقدير مساواته للحق ، أو بعض منه بتقدير الفضلة عنه أو على تقدير التخيير بينه وبين غيره إذا كان للميت مال آخر ، إلى غير ذلك من الأحكام المقررة في مواضعها . وكيف يعقل أن يكون مثل هذا اقرارا للوارث مع كون الكلام المتصل جملة واحدة لا يتم معناه ولا يتحصل الغرض منه إلا باستيفائه على ما هو محقق في محله . وخلاصة الأمر أن المتجه في نحو هذا الفرض أن يكون المقر به هو ما يتحصل من مجموع هذا الكلام لا ما يقع في ابتدائه بحيث يجعل أوله اقرارا وآخره دعوى . وتمام تنقيح هذا المقام بمباحث الاقرار أليق . إذا تقرر ذلك فاعلم أن المستفاد من الحديث بعد ملاحظة هذا التحقيق وجوب اخراج الحجة من الوديعة حيث لا مال سواها بحسب فرض السائل وكون ما يفضل عنها للوارث . وأمره عليه السلام بالحج إذن له في تعاطيه بنفسه لا في استنابة غيره ، فلا بد في غير صورة السؤال والجواب من استئذان من له الولاية العامة في مثله إذا لم يكن الودعي ممن له ذلك . وكذا القول في ما لو تضمن الاقرار نوعا آخر من الحق ، فإن القدر الذي يحكم به حينئذ إنما هو تقديم الحق على الوارث ، وأما طريق تنفيذه فيرجع فيه إلى القواعد . ولا يقاس على أمره عليه السلام في الخبر للسائل بالحج فإنه مختص بتلك الصورة الخاصة فلا يتعداها . انتهى كلامه زيد مقامه . وهو جيد نفيس ، إلا أن قوله في آخر الكلام : " وأمره عليه السلام بالحج إذن له في تعاطيه بنفسه لا في استنابة غيره ، فلا بد في غير صورة السؤال والجواب من استئذان من له الولاية العامة في مثله " فإن فيه من الاجمال وسعة دائرة الاحتمال ما ربما أوجب الاختلال ، وذلك أنه ليس في المسألة - كما عرفت - إلا هذا الخبر خاصة ، وحينئذ فقوله : " إن أمره عليه السلام بالحج إذن له في تعاطيه بنفسه لا في استنابة غيره " أما أن يحمل على خصوصية السائل ويكون قوله : " فلا بد في غير