المحقق البحراني

284

الحدائق الناضرة

صورة السؤال والجواب من استئذان الحاكم " محمولا على ما عدا السائل المخصوص ممن يكون مثله في هذه المسألة . وفيه أولا - ما عرفت آنفا في الكلام على صاحب المدارك حيث ادعى الخصوص وعدم الاطلاق في الخبر . وثانيا - أنه متى خص الخبر بذلك السائل فمورد الخبر مقصور عليه ، فقوله - : " لا بد في غير صورة السؤال والجواب من استئذان الحاكم " - لا وجه له لعدم دخوله تحت الخبر وليس سواه . وإن أراد بكلامه الأول ما قدمنا بيانه وشددنا أركانه - من أن المراد من الخبر بيان قاعدة كلية لكل من كانت عنده وديعة لغيره مع الشروط المذكورة لا خصوصية السائل - فهو صحيح لكن قوله : " فلا بد في غير صورة السؤال والجواب . . . إلى آخره " لا معنى له ظاهرا إلا أن يحمل على غير الحج من الدين والخمس والزكاة مثلا ، بأن يكون حكمها حكم الحج في التقديم على الوارث لكن لا بد من استئذان الحاكم . وفيه أنه قد صرح بذلك بعد هذا الكلام بقوله : " وكذا القول في ما لو تضمن الاقرار نوعا آخر . . . إلى آخره " وحينئذ فلا يمكن حمل الكلام المذكور عليه . وبالجملة فإن ظاهر الكلام المذكور لا يخلو من القصور ، ولعله لقصور ذهني الكليل وفتور فهمي العليل . والله العالم المسألة الخامسة - اختلف الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في ما إذا أفسد الأجير حجه المستأجر عليه ، فقال في المبسوط والخلاف : إذا أحرم الأجير بالحج عن المستأجر ثم أفسد حجه انقلب عن المستأجر إليه وصار محرما بحجة عن نفسه فاسدة فعليه قضاؤها عن نفسه ، والحج باق عليه للمستأجر يلزمه أن يحج عنه في ما بعد إن كانت الحجة في الذمة ولم يكن له فسخ هذه الإجارة ، وإن كانت معينة انفسخت الإجارة وكان على المستأجر أن يستأجر من ينوب عنه . وهو اختيار ابن إدريس والعلامة في جملة من كتبه . وهو صريح في وجوب حج ثالث عن المنوب عنه في الإجارة المطلقة واستحقاقه الأجرة ، وأما المعينة فإنه تنفسخ