المحقق البحراني
253
الحدائق الناضرة
عن مصادف عن أبي عبد الله عليه السلام ( 1 ) : " في المرأة تحج عن الرجل الصرورة ؟ فقال : إن كانت قد حجت وكانت مسلمة فقيهة ، فرب امرأة أفقه من رجل " . ومن الأخبار المؤيدة لما ذكره الشيخ أيضا ما رواه في التهذيب في الموثق عن عبيد بن زرارة ( 2 ) قال : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الرجل الصرورة يوصي أن يحج عنه ، هل تجزئ عنه امرأة ؟ قال : لا ، كيف تجزئ امرأة وشهادته شهادتان ؟ قال : إنما ينبغي أن تحج المرأة عن المرأة والرجل عن الرجل وقال : لا بأس أن يحج الرجل عن المرأة " . أقول : ومرجع كلام الشيخ إلى حمل اطلاق الأخبار المتقدمة على هذه الأخبار المتأخرة ، وهو أن المرأة إنما تنوب عن غيرها إذا كانت قد حجت ، سيما إذا كانت فقيهة عارفة . ولا يخفى أنه هو الأوفق بقواعد الجمع بين الأخبار ولكن أصحاب هذا الاصطلاح المحدث - حيث إنهم يطرحون الأخبار الضعيفة في المقام إذا لم تبد لهم الحاجة إليها - كان الأوفق باصطلاحهم ما ذكروه ، ومن يحكم بصحة الأخبار كلا فالوجه عنده ما ذهب إليه الشيخ ، ولهذا أن ظاهر المحدث الكاشاني في الوافي الميل إلى ما ذكره الشيخ ( قدس سره ) . وأما قوله في المدارك - : ولفظ : " لا ينبغي " صريح في الكراهة - فهو مسلم بالنسبة إلى عرف الناس الآن ، وأما استعمال هذا اللفظ في الأخبار بمعنى التحريم فأكثر من أن يحصى . وقد نبهنا في ما سبق على أن هذا اللفظ بالنسبة إلى وروده في الأخبار من الألفاظ المتشابهة ، لوروده فيها بالمعنى العرفي تارة وبمعنى التحريم أخرى . ومثله لفظ : " ينبغي " في الوجوب أو بمعنى الأولى
--> ( 1 ) الوسائل الباب 8 من النيابة في الحج . ( 2 ) الوسائل الباب 9 من النيابة في الحج