المحقق البحراني

248

الحدائق الناضرة

أقول : والذي يقرب عندي أن ظاهر هذين الخبرين - سيما الثاني - هو النهي عن الحج نيابة حتى يحج عن نفسه ، لقوله في رواية سعيد الأعرج - بعد تقييد الجواب عن جواز حج الصرورة عن الميت بما إذا لم يجد الصرورة ما يحج به الدال بمفهومه على عدم الجواز لو وجد ما يحج به : " فإن كان له مال فليس له ذلك حتى يحج عن نفسه ( 1 ) " وهو تصريح بالمفهوم المتقدم ، وصريح في عدم جواز النيابة حتى يحج حجة الاسلام من ماله . ونحو ذلك سياق صدر صحيحة سعد بن أبي خلف المتقدمة ، وقوله فيها : " فليس يجزئ عنه حتى يحج من ماله " بمنزلة قوله في الرواية الثانية : " فليس له ذلك " وإن كانت العبارة الثانية أوضح في الدلالة على ما ذكرناه ، فكأنه أريد بمعنى " فليس يجزئ عنه " أي ليس يجوز له ذلك ، وباب التجوز في الكلام واسع . ويعضد ذلك ما تقدم ( 2 ) في صحيحة معاوية بن عمار : " يحج عنه صرورة لا مال له " ومثلها صحيحة أخرى له ( 3 ) . وبذلك يظهر أن ما ذكره في المدارك - من أنه إنما يتم ذلك لو ورد النهي نطقا أو التزاما عن النيابة في الصورة المذكورة - ليس في محله ، فإن النهي ظاهر بالتقريب الذي ذكرناه وليس النهي مخصوصا ب‍ " لا وليس " ونحوهما ، بل قول الشارع : " لا يجوز " أصرح في الدلالة . بقي الكلام في قوله عليه السلام في آخر رواية سعد بن أبي خلف : " وهي تجزئ عن الميت إن كان للصرورة مال وإن لم يكن له مال " وقوله في الثانية : " وهو يجزئ عن الميت كان له مال أو لم يكن له مال " فإنه ربما أوهم تعلقه بأصل السؤال ، بأن يكون حاصل المعنى : أنه لا تجوز له النيابة إذا كان له مال

--> ( 1 ) اللفظ : " حتى يحج من ماله " ( 2 ) ص 241 . ( 3 ) الوسائل الباب 28 من وجوب الحج وشرائطه .