المحقق البحراني

249

الحدائق الناضرة

حتى يحج حجة الاسلام ، لكن لو حج عن الميت أجزأ عن الميت وإن أثم بتركه الحج عن نفسه . وفيه أنه متى كان صدر الحديث دالا على أنه لا تجوز النيابة في الصورة المذكورة ، فكيف يحكم بالجواز بعد ذلك ؟ وهل هو إلا تناقض ظاهر وتدافع ؟ إذ مقتضى عدم الجواز هو البطلان لو وقع لا الصحة . وبعض مشايخنا المحدثين - بعد ذكر صحيحة سعد والكلام فيها - أجاب عن قوله في هذه الزيادة في آخر الرواية بتأويلين : الأول - أن الضمير يرجع إلى الجزء الأول من الحديث دفعا لتوهم الراوي أن نيابة الصرورة غير جائزة ، والضميرين المجرورين في آخر الحديث إلى الميت ، يعني سواء كان على الميت حج واجب أو لم يكن وحج عنه ندبا . الثاني - أن المراد دفع توهم من توهم أنه إذا لم يكن على أحدهما حجة الاسلام فليس لهما ثواب حجة الاسلام ، فدفع هذا التوهم بأن كليهما مثابان ثواب حجة الاسلام ، فإن استطاع النائب بعد وحج حجة الاسلام كتب الله له ثواب حجة الاسلام ثانيا . وثواب الأولى تفضلي والثانية استحقاقي ، كما دل على مضمونه الأحاديث الصحيحة . انتهى . ولا يخفى ما فيه . والذي يقرب عندي أن هذه الجملة الأخيرة غير متعلقة بالكلام المتقدم لما عرفت من المناقضة ، بل هي مبنية على مقدمة مطوية في البين مفهومة من سياق الكلام المتقدم ، وهي أنه لما منع في صدر الخبر جواز النيابة متى كان صرورة ذا مال جوز له النيابة بعد الحج من ماله سواء كان ذا مال أو لم يكن ، فإنه لما قال في الرواية الثانية - : " فإن كان له مال فليس له ذلك حتى يحج من ماله " الدال على عدم جواز النيابة حتى يحج أولا من ماله - قال : " وهو يجزئ عن الميت " يعني متى حج من ماله سواء كان له مال يومئذ أو لم يكن ، فإن الأجزاء حاصل على كلا الوجهين . وبعين ذلك نقول في صحيحة سعد . ولا ينافي ذلك التعبير بالصرورة فيها فإنه تجوز باعتبار ما كان عليه . وهذا التقدير في