المحقق البحراني

247

الحدائق الناضرة

عن حج الاسلام للشيخ في المبسوط . وهو مشكل ، لأن ما فعله قد قصد به خلاف حج الاسلام فكيف ينصرف إليه ؟ ونقل عنه في الخلاف أنه حكم بصحة التطوع وبقاء حج الاسلام في ذمته . وهو جيد إن لم يثبت تعلق النهي به المقتضي للفساد . انتهى . وظاهر كلامه ( قدس سره ) - كما ترى - في الموضعين صحة حج التطوع وحج النيابة لمن كان مخاطبا بحج الاسلام ، حيث إنه لم يرد عنده دليل يدل على النهي عن ذلك في حال وجوب حج الاسلام ، والأمر بالحج لا يقتضي النهي عن الأضداد الخاصة عنده ، فيقع الحج على كل من الوجهين صحيحا وإن أثم ، وظاهر صحيحة ابن أبي خلف التي ذكرها موهم لما ذكره ، حيث إن ظاهر سياق الخبر أن الصرورة لا يحج عن الميت إلا إذا لم يجد ما يحج به عن نفسه ، فإن وجد ما يحج به فليس يجزئ عنه إلا الحج من ماله . وحجه عن الميت لو فعل مجزئ عن الميت سواء كان له مال أو لم يكن له مال ، وإن أثم باعتبار عدم الحج عن نفسه أولا . وربما دل الخبر بالإشارة إلى أن الصرورة لو لم يكن له مال فهي تجزئ عنه وعن الميت كما تقدم في الأخبار المذكورة في المسألة الثانية عشرة ( 1 ) من المسائل الملحقة بالشرط الثالث من شروط حج الاسلام . ومثل هذه الصحيحة ما رواه الصدوق في الفقيه عن سعيد الأعرج ( 2 ) . " أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الصرورة أيحج عن الميت ؟ فقال : نعم إذا لم يجد الصرورة ما يحج به ، فإن كان له مال فليس له ذلك حتى يحج من ماله . وهو يجزئ عن الميت كان له مال أو لم يكن له مال " .

--> ( 1 ) ص 116 ( 2 ) الوسائل الباب 5 من النيابة في الحج .