المحقق البحراني
228
الحدائق الناضرة
عملا بالعادة فتكون مواضع العبور غير داخلة في النذر ، وهذا موجب لطرح الرواية الدالة على الأمر بالوقوف الذي هو حقيقة في الوجوب ، كما عليه أكثر الأصحاب . وكأنه أراد حملها على الاستحباب تفاديا من طرحها . وفيه ما عرفت في غير مقام من ما تقدم وإن اشتهر ذلك بينهم . ثم إنه لا يخفى أن رواية السكوني المذكورة ظاهرة في كون نذر المشي إنما هو في الطريق إلى مكة ، لقوله فيها : " نذر أن يمشي إلى البيت " وقوله : " فمر في المعبر " فإن هذا إنما يكون في الطرق الآتية من الآفاق لا في مكة فإنه ليس فيها شط ولا نهر يحتاج في عبوره إلى سفينة . الثانية - قد صرح الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بأنه لو ركب طريقه وجب عليه القضاء ، ومرادهم بالقضاء الإعادة أعم من أن يكون بمعناه المتعارف أم لا ، وذلك أنه إن كانت سنة النذر معينة فالقضاء بمعناه المتعارف ، ويلزمه مع ذلك كفارة خلف النذر ، وإن كانت سنة النذر مطلقة فالقضاء بمعنى الفعل ثانيا ولا كفارة لبقاء الوقت . قالوا : وأنا وجب عليه إعادة الحج ثانيا لاخلاله بالصفة المشروطة وتوقف الامتثال على الاتيان بها . ويستفاد من حكمهم بوجوب الإعادة كون الحج المأتي به فاسدا ، والظاهر أن وجهه من حيث عدم مطابقته للمنذور ، فلا يقع عن النذر لعدم المطابقة ، ولا عن غيره لانتفاء النية كما هو المفروض . واحتمل المحقق في المعتبر الصحة واجزاءه عن المنذور وإن وجبت الكفارة بالاخلال بالمشي ، قال : لأن الاخلال بالمشي ليس مؤثرا في الحج ولا هو من صفاته بحيث يبطل بفواته ، بل غايته أنه أخل بالمشي المنذور ، فإن كان مع القدرة وجبت عليه كفارة خلف النذر .