المحقق البحراني
229
الحدائق الناضرة
قال في المدارك بعد نقل ذلك عنه : وهو إنما يتوجه إذا كان المنذور الحج والمشي غير مقيد أحدهما بالآخر ، والمفهوم من نذر الحج ماشيا خلاف ذلك . انتهى . وهو جيد . ويؤيده أنه لو تم ما ذكره للزم جريانه في جميع النذور المقيدة بزمان أو مكان ، كأن يصلي ركعتين في زمان مخصوص أو مكان مخصوص ، فإنه تصح الصلاة على غير الوجه المذكور وإن لزمت الكفارة ، وهو لا يقول به . ولم أقف في هذه المسألة على نص يدل على أحكامها المذكورة ، إلا أن ما نقلناه عنهم مطابق لمقتضى قواعد النذر مع أوفقيته بالاحتياط . الثالثة - اختلف الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في ما لو ركب بعضا ومشى بعضا ، فقيل : إنه إن كان مشروطا بوقت معين وجب عليه القضاء والكفارة ، وإلا وجب عليه الاستئناف ماشيا . أما الأول فلأنه أخل بالصفة المنذورة فيجب عليه القضاء لتحصيل تلك الصفة ، والكفارة لاخلاله بايقاع تلك الصفة في الوقت المعين الواجب بالنذر . وأما الثاني فلأن الواجب عليه الحج ماشيا ولم يأت به فيبقى في عهدة التكليف . ونقل عن الشيخ وجماعة أنه تجب عليه الإعادة بأن يمشي ما ركب ويركب ما مشى ، لأن الواجب عليه قطع المسافة ماشيا وقد حصل مع التلفيق فيخرج عن العهدة . هكذا احتج له في المختلف ، ثم أجاب عنه بالمنع من حصوله مع التلفيق ، إذ لا يصدق عليه أنه قد حج ماشيا . قال في المدارك بعد نقل هذا الجواب : وهو جيد إن وقع الركوب بعد التلبس بالحج ، إذ لا يصدق على من ركب في جزء من الطريق بعد التلبس بالحج أنه حج ماشيا ، وهذا بخلاف ما إذا وقع الركوب قبل التلبس بالحج مع