المحقق البحراني

222

الحدائق الناضرة

غير حج الاسلام - والصحة حملا للنذر على الوجه الصحيح وهو ما إذا فقدت الاستطاعة . وعلى الثاني - وهو ما إذا تقدم النذر على الاستطاعة - فالظاهر أنه لا اشكال في انعقاد النذر ووجوب الاتيان به مع القدرة والتمكن كسائر أفراد النذور . ولا يشترط فيه حصول الاستطاعة الشرعية التي هي الزاد والراحلة عندهم ، خلافا للدروس فإنه اعتبر في الحجة المنذورة الاستطاعة الشرعية . ولو حصلت الاستطاعة الشرعية قبل الاتيان بالمنذورة ، فإن كان النذر مطلقا أو مقيدا بعام متأخر عن عام الاستطاعة أو بزمان يشمل ذلك العام ، فإنه يجب تقديم حجة الاسلام ، لفوريتها واتساع زمان المنذورة ، وإلا وجب تقديم حج النذر ، قالوا : لعدم تحقق الاستطاعة في ذلك العام ، فإن المانع الشرعي كالمانع العقلي . وفي هذه الصورة ما يؤيد ما قدمنا ذكره من أن النذر سبب كلي في الوجوب ، فإن هذا الناذر لما نذر في حال عدم الاستطاعة الحج في السنة الفلانية من السنين القابلة انعقد وجوبها عليه بالنذر ، ثم لما تجددت الاستطاعة الشرعية في تلك السنة لم تؤثر في المنع من حج النذر في ذلك العام لانعقاده سابقا ، وصار منع النذر هنا من حج الاسلام كسائر الموانع التي تقدمت . وهو أظهر ظاهر في تأثير الأسباب الشرعية واختلاف مسبباتها باختلافها إلا ما خرج بالدليل وحينئذ فمتى كان الواجب عليه في هذا العام إنما هو حج النذر ، فإن كانت الاستطاعة موجودة فإنه يراعى في وجوب حج الاسلام بقاؤها إلى العام القابل . وقال الفاضل الخراساني ( قدس سره ) في الذخيرة : وإن كان النذر مقيدا بالسنة التي حصلت الاستطاعة فيها ففي تقديم الحجة المنذورة أو حج الاسلام وجهان يلتفتان إلى عدم تحقق الاستطاعة الشرعية - لأن المانع الشرعي كالمانع العقلي -