المحقق البحراني
223
الحدائق الناضرة
وإلى حصول الاستطاعة المعتبرة في حجة الاسلام مع عدم النذر . وانعقاد النذر فرع الشرعية والرجحان ، وهو غير متحقق . انتهى . أقول : لا يخفى ما فيه على الفطن النبيه ، فإن فرض المسألة في كلام الأصحاب على الوجه الذي فصلناه إنما هو في ما إذا نذر وهو غير مستطيع ثم تجددت الاستطاعة بعد ذلك ، فمن جملة صورها ما إذا نذر أن يحج في سنة مسماة من السنين المستقبلة واتفق أنه حصلت له الاستطاعة في تلك السنة ، فإن مقتضى انعقاد النذر سابقا وجوب تقديم حج النذر هنا وأن النذر مانع عن حجة الاسلام . وحينئذ فقوله في تعليل الوجه الثاني : " وإلى حصول الاستطاعة المعتبرة في حجة الاسلام . . . إلى آخره " لا وجه له ، فإن وجود الاستطاعة بعد انعقاد النذر بالحج في هذه السنة واشتغال الذمة به في حكم العدم . والعجب من قوله : " وانعقاد النذر فرع الشرعية والرجحان ، وهو غير متحقق " فإنه كيف لا يكون النذر منعقدا والحال أنه في وقت النذر عادم الاستطاعة ، فأي مانع من انعقاد نذره وشرعيته ورجحانه ؟ وبالجملة فإن جميع ما ذكره في الوجه الثاني فهو غير موجه . والله العالم . المسألة الرابعة - لا خلاف بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في أن من نذر الحج ماشيا انعقد نذره ووجب عليه الوفاء به ، وتدل عليه العمومات المقتضية لانعقاد النذور ( 1 ) وهو عبادة راجحة ، وقد ورد في جملة من الأخبار ( 2 ) : " ما عبد الله بشئ أشد ولا أفضل من المشي إلى بيته " وقد مضى وسيأتي في تضاعيف المسائل الآتية ما يدل على مشروعيته وانعقاده .
--> ( 1 ) كقوله تعالى في سورة الحج ، الآية 29 : وليوفوا نذورهم . ( 2 ) الوسائل الباب 32 من وجوب الحج وشرائطه .