المحقق البحراني

215

الحدائق الناضرة

وثانيا - إن ظاهر كلامه هو انكار استعمال لفظ الوجوب في كلامهم ( عليهم السلام ) وعرفهم بالمعنى الأصولي وإنما المستعمل في عرفهم هو المعنى اللغوي . وهي دعوى عجيبة . وما أبعد ما بين هذه الدعوى وبين من يدعى حمل الوجوب في كلامهم ( عليهم السلام ) على المعنى الأصولي كما هو ظاهر المشهور في كلام الأصحاب . وكل من الدعويين وقعا في التفريط والافراط . والحق في ذلك ما قدمناه من لزوم الأوساط ، وهو أن هذا اللفظ من ما استعمل في كلامهم ( عليهم السلام ) في كل من المعنيين المذكورين . وقد حققنا أيضا أن جملة من الألفاظ جرت هذا المجرى ، وأنه بسبب الاشتراك والشيوع في كلامهم كذلك لا يجوز أن يحمل على أحدهما إلا مع القرينة ، والقرينة على ما ندعيه هنا من المعنى الأصولي موجودة بما أشرنا إليه من تلك المواضع المذكورة في الروايات . وثالثا - إن قوله : " هذا كله على تقدير نهوض الحديثين باثبات الحكم . . . إلى آخره " فإني لا أعرف له معنى واضحا ، فإنه بعد بحثه في متن الخبرين وتأويله لهما لم يبق إلا السند والسند صحيح باصطلاحهم ، فكيف لا ينهضان بالحجة من جهة السند ؟ وبماذا يطعن به عليهما حتى أنه يستغني عن تكلف تأويلهما والبحث في معناهما ويكون المرجع في حكم المسألة إلى ما ذكره . وصاحب الذخيرة قد نقل كلام المحقق المذكور وجمد عليه ، وقال بعد نقله : وهو حسن . وبالجملة فالواجب الوقوف على ظاهر الأخبار حيثما كان إذا لم تعارض بما هو أرجح منها . والاحتياط من ما لا ينبغي تركه سيما في أمثال هذه المقامات . والله العالم . المسألة الثالثة - قد ذكر الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) أن ناذر الحج