المحقق البحراني
216
الحدائق الناضرة
متى كان مستطيعا إما أن ينذره مطلقا بأن لا يقصد حج الاسلام ولا غيره ، أو ينذره بنية حج الاسلام أو بنية غيره ، فالكلام هنا يقع في مواضع ثلاثة : الأول - أن يطلق النذر ، وقد اختلف الأصحاب في هذه الصورة ، فذهب الأكثر - ومنهم الشيخ في الخلاف والجمل وابن البراج وابن إدريس والعلامة في جملة من كتبه - إلى عدم التداخل ، التفاتا إلى أن اختلاف السبب يقتضي اختلاف المسبب . ورد بأن هذا الاقتضاء إنما هو في الأسباب الحقيقة دون المعرفات الشرعية ، ولهذا حكم كل من قال بانعقاد نذر الواجب بالتداخل إذا تعلق النذر بحج الاسلام من غير التفات إلى اختلاف الأسباب . أقول : الظاهر أن مراده أن كون ذلك قاعدة كلية إنما هو في الأسباب الحقيقية دون الأسباب الشرعية ، فإنها لا يطرد فيها ذلك بل قد تكون كذلك وقد لا تكون ، فهي منوطة بالدليل الوارد في كل حكم ، فقد يتفق فيه التداخل إذا اقتضاه الدليل وقد يتفق التعدد كذلك . وقال الشيخ في النهاية : إن نوى حج النذر أجزأه عن حج الاسلام ، وإن نوى حج الاسلام لم يجزئ عن النذر . احتج الشيخ على هذا القول بما رواه في الصحيح عن رفاعة بن موسى ( 1 ) قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله الحرام فمشى هل يجزئه ذلك عن حجة الاسلام ؟ قال : نعم . قلت : أرأيت إن حج عن غيره ولم يكن له مال وقد نذر أن يحج ماشيا ، أيجزئ عنه ذلك من مشيه ؟ قال : نعم " .
--> ( 1 ) التهذيب ج 5 ص 406 و 407 ، وفي الوسائل الباب 27 من وجوب الحج وشرائطه .