المحقق البحراني
214
الحدائق الناضرة
عليه السفر إليه بنفسه ومباشرته ولكن السفر يتوقف على المال ، ومن أجل ذلك تعلق الحج بالمال بعد الموت . وما ذكره من مخالفة قواعد الأصحاب إنما يتم لو كانت تلك القواعد مستندة إلى دليل من سنة أو كتاب . ومع تسليم الدليل لها فالتخصيص باب مفتوح في كلامهم ، فيجوز خروج هذا الحكم بهذه الأخبار الصحيحة الصريحة في وجوب القضاء ، وأي مانع منه ؟ وبالجملة فإن حمل القضاء في الأخبار المذكورة على الاستحباب بعيد غاية البعد عن مناطيقها . وأما حمل قوله عليه السلام - : " هي واجبة على الأب من ثلثه " على الاستحباب المؤكد ، وسجل عليه بما ذكره - ففيه أولا - أنه لو لم يكن منشأ الوجوب إلا من التعبير بلفظ الوجوب في هذا المكان لربما تم ما ذكره ، كيف ؟ وظواهر الأخبار الثلاثة كلها متفقة علي ذلك ، فإن قوله عليه السلام في صحيحة مسمع : " فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله أن يحج عنه من ما ترك أبوه " صريح في الوجوب ، فإن أوامره صلى الله عليه وآله كأوامر الله ( سبحانه ) مراد بها الوجوب إلا مع قيام قرينة عدمه ، ولا ريب أن هذا اللفظ عند كل سامع أنما يتبادر منه الوجوب ، فلو أراد الإمام عليه السلام به الاستحباب من غير قرينة في المقام لكان في ذلك تعمية على السائل وايهام عليه ، حيث يجيبه عن حكم مستحب بما هو ظاهر في الوجوب . وقوله في صحيحة ضريس : " إن كان ترك مالا يحج عنه حجة الاسلام من جميع المال وأخرج من ثلثه ما يحج به رجل لنذره " ظاهر في الوجوب . وقوله في صحيحة ابن أبي يعفور : " الحجة على الأب " ظاهر أيضا في ذلك . وبالجملة ظهور الوجوب من هذه الأخبار أظهر من أن يقابل بالانكار .