المحقق البحراني
177
الحدائق الناضرة
ليس إلا الحج فلا يكون قطع المسافة معتبرا . وبأن الميت لو اتفق حضوره بعض المواقيت لا بقصد الحج أجزأه الحج من الميقات ، فكذا لو قضى عنه . وزاد العلامة في المختلف : إن المسافر لو اتفق قربه من الميقات فحصلت له الشرائط وجب عليه أن يحج من ذلك الموضع ، وكذا لو استطاع من غير بلده لم يجب عليه قصد بلده وانشاء الحج منه بلا خلاف ، فعلم أن قطع المسافة ليس واجبا هنا ، فلا يجب الاستئجار منه . أقول : وهذه الوجوه بحسب ما يتراءى منها في بادئ الرأي مؤيدة لما ادعوه ، إلا أن في صلاحها لتأسيس الأحكام الشرعية وبنائها عليها اشكالا ، كما سيظهر لك إن شاء الله ( تعالى ) فإنه من الجائز أن يكون حكم القضاء عن الميت غير مترتب على هذه الوجوه التي ذكروها ، فلا بد فيه من دليل صريح يدل على ما ادعوه . احتج ابن إدريس - على ما نقلوا عنه - بتواتر الأخبار بذلك . وبأن المحجوج عنه كان يجب عليه الحج من بلده ونفقة طريقه ، فمع الموت لا تسقط النفقة . ورده المحقق في المعتبر بالمنع من تواتر الأخبار بذلك ، قال : ودعوى المتأخر تواتر الأخبار غلط ، فإنا لم نقف في ذلك على خبر شاذ فكيف يدعى التواتر ؟ وبانا لا نسلم وجوب الحج من البلد ، بل لو أفاق المجنون عند بعض المواقيت أو استغنى الفقير وجب أن يحج من موضعه . على أنه لم يذهب محصل إلى أن الانسان يجب عليه أن ينشئ حجة من بلده . فدعواه هذه غلط وما رتبه عليها أشد غلطا . انتهى . إذا عرفت ذلك فاعلم أن المسألة خالية من النصوص كما سمعت من كلام المحقق ، والنصوص الواردة باعتبار الميقات أو البلد أو ما بينهما إنما وردت في الوصية بالحج ، مع أنها بحسب ظاهرها لا تخلو من تدافع وتعارض . والأصحاب