المحقق البحراني

178

الحدائق الناضرة

قد تعلقوا بجملة منها في الدلالة على ما ادعوه في هذه المسألة من تخصيص الوجوب بالميقات ، وأجابوا عن ما دل بظاهره على خلاف ذلك . وظاهرهم أن المسألتين في التحقيق من باب واحد . وهو كذلك . إلا أن في دلالة ما أوردوه من الأخبار على ما ادعوه منها تأملا . وها أنا أسوق إليك جملة ما وقفت عليه من الأخبار المذكورة ، مذيلا كلا منها بما أدى إليه فهمي القاصر وذهني الفاتر ، واسأل الله ( عز وجل ) العصمة من طغيان القلم وزلة القدم ، فأقول : من الأخبار المشار إليها صحيحة حريز عن أبي عبد الله عليه السلام ( 1 ) قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أعطى رجلا حجة يحج بها عنه من الكوفة فحج عنه من البصرة ؟ قال : لا بأس ، إذا قضى جميع المناسك فقد تم حجه " . أقول : وهذه الرواية وإن لم تكن من عداد الروايات المشار إليها إلا أنها من جملة ما اعتضد به أصحاب القول المشهور فذكرناها أولا لذلك . والتقريب فيها أنها دلت بظاهرها على أن المخالفة في الحج من الكوفة إلى الحج من البصرة غير موجب لفساد الحج ، وما ذاك إلا من حيث إن الغرض من اعطاء الحجة الاتيان بالمناسك المذكورة وأن الطريق لا مدخل لها في الحج . وفيه ما سيأتي إن شاء الله ( تعالى ) في مسألة من استؤجر على طريق فحج على غيره من الخلاف في ذلك . وصاحب المدارك الذي هو ممن اعتضد بهذه الرواية في هذه المسألة ، حيث اختار في تلك المسألة عدم صحة الحج كذلك أجاب عن هذه الرواية - حيث إن الشيخين استدلا بها على الجواز - فقال بأنها لا تدل صريحا على جواز المخالفة ،

--> ( 1 ) الوسائل الباب 11 من النيابة في الحج .