المحقق البحراني

176

الحدائق الناضرة

وسيأتي اتمام الكلام في ذلك - إن شاء الله تعالى - في حج النذر . المسألة الخامسة - لا خلاف بين الأصحاب في أنه إذا استقر الحج في ذمته ثم مات فإنه يقضى عنه من أصل تركته . نقل الاجماع على ذلك العلامة في المنتهى والتذكرة . وقد تقدمت جملة من الأخبار الدالة على ذلك في صدر المسألة الثانية . إنما الخلاف في المكان الذي يجب الاستئجار منه ، والمتداول في كتب أكثر الأصحاب أن الخلاف هنا منحصر في قولين : أحدهما - أنه من أقرب الأماكن إلى مكة ، وهو الذي عليه الأكثر . قالوا : والمراد بأقرب الأماكن أقرب المواقيت إلى مكة إن أمكن الاستئجار منه وإلا فمن غيره مراعيا الأقرب فالأقرب ، فإن تعذر الاستئجار من أحد المواقيت وجب الاستئجار من أقرب ما يمكن الحج منه إلى الميقات . وثانيهما - أنه من بلده ، وهو قول الشيخ في النهاية ، وبه قال ابن إدريس والمفهوم من عبارة المحقق في الشرائع أن في المسألة قولا ثالثا ، وهو التفصيل بين ما إذا وسع المال فمن بلده وإلا فمن حيث يمكن . وهذا القول وإن لم نظفر به في كلام المتقدمين إلا أنه صريح الشهيد في الدروس ، حيث قال : يقضي من أصل تركته من منزله ، ولو ضاق المال فمن حيث يمكن ولو من الميقات على الأقوى . انتهى . استدل أصحاب القول المشهور على ذلك بأن الواجب قضاء الحج وهو عبارة عن المناسك المخصوصة ، وقطع المسافة ليس جزء منه ولا واجبا لذاته ، وإنما وجب لتوقف الواجب عليه ، فإذا انتفى التوقف انتفى الوجوب . على أنا لو سلمنا وجوبه لم يلزم من ذلك وجوب قضائه ، لأن القضاء إنما يجب بدليل من خارج ، وهو إنما قام على وجوب قضاء الحج خاصة . كذا في المدارك . واستدل المحقق في المعتبر على هذا القول أيضا بأن الواجب في الذمة