المحقق البحراني

157

الحدائق الناضرة

وهو غير بعيد وإن كان الاطلاق متجها أيضا ، لما بيناه مرارا من أن القضاء قد يجب مع سقوط الأداء ، لأنه فرض مستأنف فيتوقف على الدلالة خاصة . انتهى . أقول : ظاهر كلامه هنا التردد في المسألة المذكورة ، مع أنه في الكلام الذي قدمنا نقله عنه في المقام الأول استشكل في كلام الأصحاب ، وقولهم : إن وجوب القضاء تابع لوجوب الأداء . ورده بما ذكره من أن وجوب القضاء ليس تابعا لوجوب الأداء . وبالجملة فالتحقيق عندي في المسألة هو ما قدمنا بيانه . المسألة الثالثة - المشهور بين الأصحاب أنه لو حج المسلم ثم ارتد ثم عاد إلى الاسلام لم تجب عليه الإعادة . وكذا المخالف إذا استبصر لا تجب عليه الإعادة . وقد وقع الخلاف هنا في الموضعين ، أما في المرتد فنقل عن الشيخ القول بوجوب الإعادة بعد التردد في المسألة ، مستندا إلى أن ارتداده يدل على أن اسلامه أولا لم يكن اسلاما فلا يصح حجه . قال في المعتبر بعد نقل ذلك عنه : وما ذكره ( رحمه الله ) بناء على قاعدة باطلة قد بينا فسادها في الأصول . ويدفعه صريحا قوله ( عز وجل ) : إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ( 1 ) حيث أثبت الكفر بعد الايمان . وربما استدل على وجوب الإعادة أيضا بقوله تعالى : ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله ( 2 ) . ورد بأن الاحباط مشروط بالموافاة على الكفر ، كما يدل عليه قوله ( عز

--> ( 1 ) سورة النساء الآية 137 . ( 2 ) سورة المائدة الآية 5 .