المحقق البحراني
158
الحدائق الناضرة
وجل ) : ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم ( 1 ) . وبالجملة فإنه قد أتى بالحج على الوجه المأمور به فيكون مجزئا ، والقول بالابطال والإعادة يحتاج إلى دليل ، وليس فليس . ويزيد ذلك بيانا ما رواه ثقة الاسلام في الكافي في الصحيح عن محمد ابن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام ( 2 ) أنه قال : " من كان مؤمنا فعمل خيرا في ايمانه ثم أصابته فتنة فكفر ثم تاب بعد كفره ، كتب له وحوسب بكل شئ كان عمله في ايمانه ، ولا يبطله الكفر إذا تاب بعد كفره " . وما رواه الشيخ في التهذيب عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام ( 3 ) قال : " من كان مؤمنا فحج وعمل في ايمانه ثم أصابته في ايمانه فتنة فكفر ثم تاب وآمن ؟ قال : يحسب له كل عمل صالح عمله في ايمانه ولا يبطل منه شئ " . ثم إن الشيخ في المبسوط فرع على ما ذكره مسألة أخرى أيضا ، فقال : وإن أحرم ثم ارتد ثم عاد إلى الاسلام جاز أن يبني عليه ، إلا على ما استخرجناه في المسألة المتقدمة في قضاء الحج . وأشار بذلك إلى ما قدمه من أن ارتداده كاشف عن عدم الاسلام وأن اسلامه ليس اسلاما . والذي عليه الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) هو صحة الاحرام هنا . ثم إنه ( قدس سره ) أورد على نفسه أنه يلزم على هذا القول أن المرتد لا يلزمه قضاء العبادات التي فاتته في حال الارتداد ، لأنا إذا لم نحكم باسلامه يكون كفره أصليا ، والكافر الأصلي لا يلزمه قضاء ما فاته في الكفر .
--> ( 1 ) سورة البقرة الآية 216 ( 2 ) الوسائل الباب 99 من جهاد النفس . ( 3 ) الوسائل الباب 30 من مقدمة العبادات