المحقق البحراني
156
الحدائق الناضرة
ذمته ، كما إذا كان خروجه في عام الاستطاعة . وأطلق المفيد في المقنعة والشيخ في جملة من كتبه وجوب القضاء إذا مات قبل دخول الحرم . ولم أقف على من قال بهذا القول من المتأخرين سوى المحدث الشيخ علي ابن سليمان البحراني ( نور الله تعالى مرقده ) فإنه قال في حاشيته على النافع : ولا يحتاج في الاستقرار الذي يجب معه القضاء إلى مضي زمان يمكن اتيان أفعال الحج فيه كامل الشروط كما اعتبره بعضهم ، أو قدر ما يحرم فيه ويدخل الحرم كما اعتبره بعض أصحابنا ، بناء منهم على أن القضاء فرع الأداء . ونحن لا نقول به بل القضاء واجب على حدة . والروايات ليس فيها أكثر من وجوبه على من مات ولم يحج حج الاسلام . هذا إذا تيسر الحج للرفقة تلك السنة ، أما إذا لم يتيسر لهم بل صدهم العدو أو ضاق الوقت ففات الحج فيحتمل ما قلناه أيضا ، لأنه مات وهو مخاطب بحج ظاهر . ولدخوله في اطلاق الروايات . ويحتمل عدم الاستقرار ، لظهور أن هذه السنة لم تكن سنة حج . والأول لا يخلو من قوة ، والذي قطع به الأصحاب الثاني . والله أعلم . انتهى كلامه ( زيد اكرامه ) . أقول : وهو جيد لولا ورود موثقة أبي بصير التي قدمنا ذكرها في المقام الأول ( 1 ) بالتقريب الذي ذكرناه ذيلها . قال في المدارك بعد نقل ذلك عن الشيخين ( طاب ثراهما ) : ولعلهما نظرا إلى اطلاق الأمر بالقضاء في الروايتين المتقدمتين . وأجيب عنهما بالحمل على من استقر الحج في ذمته ، لأن من خرج في عام الاستطاعة ثم مات في الطريق تبين بموته عدم وجوب الحج عليه ، ومتى انتفى وجوب الأداء انتفى القضاء .
--> ( 1 ) ص 153