المحقق البحراني
152
الحدائق الناضرة
بالاجتزاء بالاحرام ودخول الحرم إنما ثبت من طريق الآحاد فهو غير جار على أصوله ، فكيف ما لم يرد به دليل بالكلية ، ولم يقل به إلا الشيخ خاصة في الخلاف دون غيره من كتبه . الثانية - لا خلاف بين الأصحاب في أن من استقر الحج في ذمته فإنه يجب القضاء عنه لو مات ولم يحج . والأخبار بذلك متكاثرة ، ومنها - صحيحة معاوية بن عمار ( 1 ) قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يموت ولم يحج حجة الاسلام ويترك مالا ؟ قال : عليه أن يحج من ماله رجلا صرورة لا مال له " . وصحيحة محمد بن مسلم ( 2 ) قال : " سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن رجل مات ولم يحج حجة الاسلام ، يحج عنه ؟ قال : نعم " . وصحيحة رفاعة ( 3 ) قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل يموت ولم يحج حجة الاسلام ولم يوص بها ، أيقضى عنه ؟ قال : نعم " . وموثقة سماعة بن مهران ( 4 ) قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يموت ولم يحج حجة الاسلام ولم يوص بها ، وهو موسر ؟ فقال : يحج عنه من صلب ماله ، لا يجوز غير ذلك " . إلى غير ذلك من الأخبار التي من هذا القبيل . وإنما وقع الخلاف في هذه المسألة في مقامين : الأول - ما به يتحقق الاستقرار ، فالأكثر على أنه يتحقق بمضي زمان يمكن فيه الاتيان بجميع أفعال الحج مستجمعا للشرائط . قال العلامة في التذكرة : استقرار الحج في الذمة يحصل بالاهمال بعد حصول الشرائط بأسرها ومضى زمان جميع أفعال الحج ، ويحتمل مضي زمان ويتمكن فيه من الاحرام ودخول الحرم .
--> ( 1 ) الوسائل الباب 28 من وجوب الحج وشرائطه ( 2 ) الوسائل الباب 28 من وجوب الحج وشرائطه ( 3 ) الوسائل الباب 28 من وجوب الحج وشرائطه ( 4 ) الوسائل الباب 28 من وجوب الحج وشرائطه