المحقق البحراني
153
الحدائق الناضرة
وأطلق المحقق في المعتبر والشرائع القول بتحققها بالاهمال مع تحقق الشرائط . واعترضه في المسالك بأنه لا بد من تقييد الاهمال بكونه واقعا في جميع المدة التي يمكن فيها استيفاء جميع أفعال الحج بأقل الواجب فلم يفعل . وظاهر كلام الأكثر اعتبار مضي زمان يسع جميع الأفعال وإن لم يكن ركنا كالمبيت بمنى والرمي . قال شيخنا الشهيد الثاني ( قدس سره ) في المسالك : ويمكن اعتبار زمان يمكن فيه تأدي الأركان خاصة ، وهو مضي جزء من يوم النحر يمكن فيه الطوافان والسعي . واختاره في التذكرة والمهذب . ولو قلنا باستحباب أفعال منى المتأخرة لم يعتبر قطعا . انتهى . أقول : قد نقل هذا القول عن التذكرة أيضا سبطه في المدارك ومثله الفاضل الخراساني في الذخيرة ، والظاهر أنه وهم من شيخنا المذكور وتبعه عليه من تبعه من غير مراجعة الكتاب المشار إليه ، فإن الموجود فيه ما حكيناه أولا من ما هو موافق للقول المشهور . نعم هو ظاهر المهذب . قال السيد السند في المدارك : وما وقفت عليه في هذه المسألة من الأخبار خال من لفظ الاستقرار فضلا عن ما يتحقق به ، وإنما اعتبر الأصحاب ذلك بناء على أن وجوب القضاء تابع لوجوب الأداء ، وإنما يتحقق وجوبه بمضي زمان يمكن فيه الحج مستجمعا للشرائط . ويشكل بما بيناه مرارا من أن وجوب القضاء ليس تابعا لوجوب الأداء . وبأن المستفاد من كثير من الأخبار ترتب القضاء على عدم الاتيان بالأداء مع توجه الخطاب به ظاهرا ، كما في صحيحتي بريد وضريس المتقدمتين ( 1 ) انتهى . أقول : قد روى ثقة الاسلام في الكافي والشيخ في كتابيه في الموثق عن أبي بصير ( 2 ) قال : " سألته عن امرأة مرضت في شهر رمضان وماتت في شوال
--> ( 1 ) ص 149 و 150 ( 2 ) الوسائل الباب 23 من أحكام شهر رمضان