المحقق البحراني
141
الحدائق الناضرة
ومنها - أن المأخوذ على هذا الوجه ظلم فلا ينبغي الإعانة عليه ، لتحريم الإعانة على الإثم . ومنها - أن من خاف من أخذ المال قهرا لا يجب عليه الحج وإن قل المال ، وهذا في معناه . والجواب عن الأول بمنع توقف الحج على تخلية السرب بهذا المعنى ، بل القدر المعلوم من ظاهر الأخبار اشتراط تخليته بحيث يتمكن من المسير بوجه لا يفضي إلى شدة ومشقة شديدة عادة ، وهو حاصل هنا إذ المفروض اندفاع العدو بالمال المقدور عليه ، وبعد تحقق الشرط يصير الوجوب مطلقا فتجب مقدماته كلها وعن الثاني إنا لا نسلم أن المدفوع على هذا الوجه يصدق عليه الإعانة على الإثم ، إذ لم يقصد بذلك سوى التوصل إلى الطاعة والتخلص من العدو . ولانتقاضه بدفع المال إلى الظالم لاستنقاذ المسلم من الهلكة . ولو تم ذلك لاستلزم القول بتحريم الأسفار إلى التجارات وجملة الطاعات في كثير من الأعصار والأمصار ، والجلوس في الأسواق ، والصناعات ، والزراعات ، ونحوها من ما جرت عادة حكام الجور بأخذ شئ من المال على ذلك بدون استحقاق شرعي كالعشار ونحوه ، واللازم باطل اتفاقا نصا وفتوى ، فالملزوم مثله . وعن الثالث بمنع سقوط الحج ( أولا ) لعدم الدليل عليه . ومنع المساواة ( ثانيا ) لوجود الفرق بين الأمرين ، فإن بذل المال بالاختيار على هذا الوجه ليس فيه غضاضة ولا مشقة على النفس ، بخلاف أخذه قهرا فإن فيه غضاضة زائدة على أهل المروة . وربما فرق بينهما بأن الثابت في بذل المال اختيارا الثواب الدائم وفي الأخذ قهرا العوض المنقطع . وفيه أن هذا لا يطرد كليا ، فإن ترك المال للص