المحقق البحراني

142

الحدائق الناضرة

وتعريضه له طلبا للتوصل إلى فعل الواجب يقتضي الثواب أيضا . وبذلك يظهر أن الأظهر ما عليه جمهور أصحابنا المتأخرين من وجوب دفع المال مع المكنة . ولو بذل المال باذل فكشف العدو فلا اشكال في الوجوب لتحقق الاستطاعة ، أما لو دفع المال إليه ليدفعه إلى العدو فظاهر الأصحاب أنه لا يجب عليه القبول ، لأن فيه تحصيلا لشرط الواجب المشروط ، وقد تقرر أن تحصيل شرط الواجب المشروط غير واجب . واستشكله في المدارك بأن الشرط التمكن من الحج وهو حاصل بمجرد البذل . وبأن قوله عليه السلام ( 1 ) - : " من عرض عليه ما يحج به فاستحى فهو ممن يستطيع الحج " - يتناول من عرض عليه ذلك ، قال : فلو قيل بوجوب القبول والدفع لم يكن بعيدا . انتهى . وهو جيد . الثاني - طريق البحر كطريق البر فيعتبر فيه ما يعتبر في طريق البر من ظن السلامة ، فلو استويا في ذلك تخير أيهما شاء ، وإن اختص أحدهما بظن السلامة دون الآخر تعين السفر فيه ، ولو تساويا في رجحان العطب وظن عدم السلامة سقط الحج في ذلك العام . وظاهر شيخنا الشهيد الثاني في المسالك ومثله سبطه في المدارك الاكتفاء بمجرد عدم ترجيح العطب . وبما قدمنا صرح المحقق في المعتبر والشرائع فقال : طريق البحر كطريق البر يجب مع غلبة ظن السلامة . وبنحو ذلك عبر العلامة في المنتهي ، وهو ظاهر كلام جملة من الأصحاب ، حيث إنهم يشترطون أمن الطريق ، ومرجعه إلى ظن الأمن . وظاهر النص يساعده ، فإن مرجع تخلية السرب المذكور في الأخبار

--> ( 1 ) هذا مضمون ما ورد في الوسائل الباب 10 من وجوب الحج وشرائطه .